قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً} يعني: أصبنا الإنسان منا رحمة ، يعني: نعمة وخيراً وعافية {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ} يعني: آيس من رحمة الله ، كفور بنعم الله تعالى ، ثم قال: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء} يعني: أعطيناه خيراً ، وعافية ، وسعة في الرزق {بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ} يعني: أصابته {لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السيئات عَنّي} يعني: لا يشكر الله تعالى.
ذكر في الابتداء {لَّيَقُولَنَّ} بنصب اللام بلفظ الواحد ، لتقديم الفعل على الاسم ، وفي الثاني بضم اللام لأنه فعل الجماعة ، ولم يذكر الاسم ، وفي الثالث بنصب اللام لأنه فعل الواحد.
ويقول: ذهب السيئات عني {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} يعني: بطراً فرحاً بما أعطاه الله تعالى ، وهو الطغيان في النعمة ، فخور في نعم الله تعالى ، ومتكبر على الناس.
ثم استثنى ، فقال تعالى: {إِلاَّ الذين صَبَرُواْ} ، وهم المؤمنون الذين صبروا على الطاعات ، والشدائد ليسوا كذلك ، وليسوا من أهل هذه الصفة ، إذا ابتلوا صبروا وإذا أعطوا شكروا {وَعَمِلُواْ الصالحات} بينهم وبين ربهم {أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ} لذنوبهم في الدنيا {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} يعني: ثواباً عظيماً في الجنة.
قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ} يعني: لا تترك {بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ} وذلك أن كفار مكة.