وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} ، قال ابن عباس: يريد ممن يعبدون فتمنعهم مني.
وقال أبو إسحاق في هذه الآية: أخبر الله أنه لا يعجزه انتقام في دار الدنيا، وأنه لا وَليّ لهم يمنعهم من انتقام الله عز وجل.
قال ابن الأنباري: وهذا يقتضي محذوفًا تلخيصه: من أولياء يمنعونهم من عذاب الله، ويحاولون نصرتهم، فحذف عند شهرة المعنى، ثم استأنف فقال: {يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ} ، قال ابن عباس: يعني يوم القيامة، وقال الزجاج: وصف مضاعفة العذاب على قدر ما وصف من عظيم كفرهم بنبيه - صلى الله عليه وسلم - وبالبعث والنشور، وقال أبو بكر: استحقوا مضاعفة العذاب لإضلالهم الأتباع، واقتداء غيرهم بهم.
وقوله تعالى: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} ، قال عطاء عن ابن عباس: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا شيئًا من عظمتي وجبروتي، يريد: أني حلت بينهم وبين الإيمان. وقال قتادة: هم صم عن الحق فلا يسمعون، وعمي فلا يبصرون ولا يهتدون، وقال الوالبي عن ابن عباس: حال الله بين أهل الكفر وبين أهل الطاعة في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا ففي قوله: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} ، وأما في الآخرة ففي قوله: {وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42] ، وهذا مذهب المفسرين في هذه الآية، ذكره الفراء وابن الأنباري.
قال الفراء: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} أي أضلهم الله عن ذلك في اللوح المحفوظ.
وقال ابن الأنباري: ما كانوا يستطيعون السمع للحق والإبصار إليه لما سبق لهم عند الله من الشقاء.