قال ابن الأنباري: والفائدة في إخبار الأشهاد بما الله يعلمه، تعظيم الأمر على المشهود عليه، وحسم طمعه من أن يجد سبيلا إلى التخلص، بمجاحدة أو مدافعة. وقال غيره: هو توبيخ لهم من الشهداء، وهتك سترهم، وإظهار فضيحتهم.
وقوله تعالى: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} ، قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدًا وشريكًا، {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} قال: يريد المشركين، قال الزجاج: ومعنى لعنة الله: إبعاده من رحمته وعفوه.
19 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} مضى تفسيره مشبعًا في سورة آل عمران.
قوله تعالى: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} ، قال الزجاج: ذكر {هُمْ} ثانية على جهة التوكيد لشأنهم في الكفر.
20 -قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} ، معنى الإعجاز: الامتناع من المراد بما لا يمكن معه إيقاعه؛ يقال: أعجزني فلان: أي امتنع عن مرادي فيه، ومعنى {مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} فائتين هربًا فيها، كما يهرب الهارب من عدو قد جدّ في طلبه، هذا معنى قول المفسرين في (معجزين) ، فإن ابن عباس قال: سابقين.
وقال مقاتل: فائتين، وقال قتادة: هُرَّابا.
قال ابن الأنباري: خصّ الله الأرض بالذكر، وهم لا يخرجون عن قبضته في كل موضع، على عادة العرب في قولهم: لا مهرب لك مني، ولا وزر ولا نفق يعصمانك من عقابي، يعنون بالوزر الجبل، وبالنفق السَّرَب، وكلاهما من الأرض يلجأ إليه الخائف المطلوب، أعلم الله أن هؤلاء الكافرين لا يسبقونه هربًا، ولا يجدون ما يحجز بينهم وبين عذابه من جميع ما يستر من جبال الأرضين وغوامض أمكنتها، وقد قال عطاء عن ابن عباس في هذه الآية: يريد لم يعجزوني أن آمر الأرض فتخسف بهم.