نفى عَنهُ استطاعة السّمع مَعَ صِحَة حواسهم وسلامتها وَإِنَّمَا لفرط بغضهم ونفرتهم عَنهُ وَعَن كَلَامه صَارُوا بِمَنْزِلَة من لَا يَسْتَطِيع أن يسمعهُ وَلَا يرَاهُ وَهَذَا اسْتِعْمَال مَعْرُوف للخاصة والعامة يَقُولُونَ لَا أطيق انْظُر إلى فلَان وَلَا أستطيع أن اسْمَع كَلَامه من بغضه ونفرته عَنهُ.
وَبَعض الجبرية يحْتَج بِهَذِهِ الآية وَشبههَا على مَذْهَبهم وَلَا دلَالَة فِيهَا إِذْ لَيْسَ المُرَاد سلبهم السّمع وَالْبَصَر الَّذِي تقوم بِهِ الْحجَّة قطعا، وَإِنَّمَا المُرَاد سلب السّمع الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فَائِدَته وثمرته وَالْقدر حق وَلَكِن الْوَاجِب تَنْزِيل الْقُرْآن مَنَازِله وَوضع الآيات موَاضعهَا وَاتِّبَاع الْحق حَيْثُ كَانَ، وَمثل هَذَا إِذا لم يحصل لَهُ فهم الْخطاب لَا يعْذر بذلك لأن الآفة مِنْهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَة من سد أذنيه عِنْد الْخطاب فَلم يسمعهُ فَلَا يكون ذَلِك عذرا لَهُ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...