فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218536 من 466147

وقد ضربت من قبل مثلاً لذلك بمن سقطتْ به طائرة في الصحراء ، لا ماء فيها ولا طعام ولا أنيس ولا مأوى ، ثم غلبه النوم فنام ، وحين استيقظ وجد مائدة منصوبة عليها أطايب الطعام وأطيب الشراب ، ووجد صواناً منصوباً ليأوي إليه ؛ فلا بد لهذا الإنسان أن يدور بفكره سؤالٌ: من صنع هذا؟

وهو سيسأل نفسه هذا السؤال قبل أن يستمتع بشيء من هذا ، خصوصاً وأنه لم يجد أحداً يقول له: أنت في ضيافتي .

إذنْ: فلا بد أن يفكر بعقله .

وكذلك الإنسان الذي طرأ على الوجود ، وما ادَّعى واحدٌ من خَلْق الله تعالى أنه خلق هذا الوجود ، وما ادَّعى أحدٌ أنه خلق السماوات والأرض ، وما ادَّعى أحدٌ أنه سخَّر كلَّ ما في الكون لخدمة الإنسان .

وكان من الواجب على الإنسان قبل أن ينعم بهذا ، أن يفكر: من الذي صنع له كل ذلك؟ فإذا جاء رسول من جنس الإنسان ليقول له: أنا جئت لأحل لك اللغز المطلوب لك .

هنا كان على الإنسان أن يرهف سمعه لذلك الرسول ؛ لأنه قد جاء ليحلَّ للإنسان أمراً يشغل باله .

ومن لطف الله سبحانه بنا أنه يطلب منا مقدَّماً أن نفكر في ذلك ، بل تركنا فترة طويلة بلا تكليف في هذه الدنيا ، لينعم الإنسان بخير ربه ، وبعد ذلك إذا ما جاء اكتمال الرشد ونضج ، ولم يكن مكرهاً ؛ فالحق سبحانه وتعالى يكلفه بتكاليف الإيمان .

ولا بد للإنسان أن يتساءل: فكل شيء مهما كان تافهاً لا بد له من صانع ، والمصباح الذي يضيء دائرة قطرها 20 متراً ، عرفنا صانعه ، ودرسنا المعامل التي أنجزته ، والإمكانات التي تم استخدامها ، والمواد التي صنع منها ، أفلا نعرف تاريخ هذه الشمس ، ومن جعلها لا تحتاج إلى صيانة ولا إلى وقود ولا إلى قطع غيار ، وتنير نصف الكرة الأرضية؟

هذه مسألة كان يجب أن نبحثها ؛ لنرى آفاق تلك البينة ، بينة نور وقوة وفطرة ، يهبها الله للإنسان المفكر ؛ ليهتدي إلى أن وراء هذه الكون خالقاً مدبراً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت