وحاصل معنى الآية وارتباطها بما قبلها {فهل أنتم مسلمون} [هود: 14] فإن الذين يؤمنون به هم الذين كانوا على بيّنة من ربّهم مؤيّدة بشاهد من ربهم ومعضودة بكتاب موسى عليه السلام من قَبْل بيّنتهم.
وقريب من معنى الآية قوله تعالى: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] فاستقام تفسير الآية تمام الاستقامة ، وأنت لا يعوزك تركيب الوجوه التي تأول بها المفسرون مِمّا يخالف ما ذكرناه كُلاً أو بَعضاً فبصَرك فيها حديد ، وبيدك لفتح مغالقها مَقاليد.
وجملة {ومن يكفر به من الأحزاب} عطف على جملة {أفمن كان على بيّنة من ربّه} لأنه لمّا حرض أهل مكة على الإسلام بقوله: {فهل أنتم مسلمون} [هود: 14] ، وأراهم القِدْوة بقوله: {أولئك يؤمنون به} ، عاد فحذر من الكفر بالقرآن فقال: {ومن يكفر به من الأحزاب} ، وأعرض عما تبين له من بيّنة ربه وشواهد رسله فالنّار موعده.
والأحزاب: هم جماعات الأمم الذين يجمعهم أمْرٌ يجتمعون عليه ، فالمشركون حزب ، واليهود حزب ، والنصارى حزب ، قال تعالى: {كذبت قبلهم قوم نوححٍ وعادً وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب ليكة أولئك الأحزاب} [ص: 12 ، 13] .
والباء في {يكفر به} كالباء في {يؤمنون به} .
والموعد: ظرف للوعد من مكان أو زمان.
وأطلق هنا على المصير الصائر إليه لأن شأن المكان المعيّن لعمل أن يعين به بوعد سابق.
تفريع على جملة {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم
والنهي مستعمل كناية تعريضية بالكافرين بالقرآن لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه ونقصه ، فمن لوازمه ذم المتلبس بالمنهي عنه.