ف «بشرا» مفعول ثان من «نراك» وقوله: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ} في موضع المفعول الثاني من نراك ثم بعده {بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} فلما تقدمت أفعال ثلاثة كل واحد منها يتعدى إلى مفعولين والمفعول الثاني منها لا يحجزه عن الأول معمول فيه، كان إجراء هذا الفعل الذي هو {وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ} مجرى تلك الأفعال التي وقعت «آتاني» في جوابها وجاءت من كلام نوح عليه السّلام في مقابلتها أولى، وأما في قصة صالح عليه السّلام فإنه بإزاء قول قومه له {يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا} فوقع خبر كان الذي هو كالمفعول لكان، وقد تقدمه الجار والمجرور فجرى جواب صالح عليه السّلام فيما صار عبارة عنه من العربية مجرى الابتداء في هذا المعنى، فترجح في هذا المكان تقديم الجار والمجرور في قوله: {وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً} على المفعول الثاني كما ترجح هناك تقديم المفعول الثاني على الجار والمجرور وكل جائز إلا أن كلامنا في الترجيح في الموضعين وفي هذا القدر كفاية.
الآية الثالثة منها
قوله تعالى في قصة هود عليه السّلام وذكر قومه: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ} وقال في قصة موسى عليه السّلام في هذه السورة وإرساله إلى فرعون وملئه: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} .
للسائل أن يسأل: عن حذف «الدنيا» من الآية الثانية وإثباتها في الأولى وهل كان يجوز في الاختيار عكس ذلك؟