يذكر ما يوجب مضاعفة العذاب، ثم كانت الفواصل التي حملت هذه عليها على وزن «الكافرين» و «الغافلين» فاقتضى هذان الشيئان أن يقال: «هم الخاسرون» كما اقتضى الشيئان في الأولى المخالفان للشيئين هنا أن يقال: «الأخسرون» .
الآية الثانية من سورة هود
قوله تعالى في قصة نوح: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ} وقال في قصة صالح عليه السّلام في هذه السورة: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً} .
للسائل أن يسأل: عن مخاطبة النبيين نوح وصالح عليهم السّلام قوميهما باللفظين اللذين تساويا إلا فيما اختلفا فيه من تقديم المفعول الثاني في الآية الأولى على الجار والمجرور وتأخيره عنهما في الآية الثانية.
الجواب أن يقال: إن المعنيين واحد في الموضعين وقولاهما سواء للأمتين، وإنما اختلفا باختيار الله في موضع خبرا قدم فيه المفعول الثاني على الجار والمجرور لإجراء هذا الفعل ومفعوليه على ما جرى عليه الفعل الذي قبله وهو {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا}