قوله: {وَأَنَاْ مِنَ المسلمين} أي: المستسلمين لأمر الله ، المنقادين له ، الذين يوحدونه وينفون ما سواه ، وهذه الجملة إما في محل نصب على الحال أو معطوفة على آمنت.
قوله: {الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} هو مقول قول مقدّر معطوف على {قال آمنت} : أي فقيل له: أتؤمن الآن؟ وقد اختلف من القائل لفرعون بهذه المقالة؟ فقيل: هي من قول الله سبحانه ، وقيل: من قول جبريل ، وقيل: من قول ميكائيل ، وقيل: من قول فرعون ، قال ذلك في نفسه لنفسه.
وجملة {وقد عصيت قبل} : في محل نصب على الحال من فاعل الفعل المقدّر بعد القول المقدر ، وهو أتؤمن الآن ، والمعنى: إنكار الإيمان منه عند أن ألجمه الغرق ، والحال أنه قد عصى الله من قبل ، والمقصود التقريع والتوبيخ له.
وجملة {وكنت من المفسدين} معطوفة على عصيت داخلة في الحال ، أي: كنت من المفسدين في الأرض بضلالك عن الحق ، وإضلالك لغيرك.
قوله: {فاليوم نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ} قرئ"ننجيك"بالتخفيف ، والجمهور على التثقيل.
وقرأ اليزيدي:"ننحيك"بالحاء المهملة من التنحية ، وحكاها علقمة عن ابن مسعود ؛ ومعنى {ننجيك} بالجيم: نلقيك على نجوة من الأرض ، وذلك أن بني إسرائيل لم يصدّقوا أن فرعون غرق ، وقالوا: هو أعظم شأناً من ذاك ، فألقاه الله على نجوة من الأرض ، أي: مكان مرتفع من الأرض حتى شاهدوه.
وقيل: المعنى: نخرجك مما وقع فيه قومك من الرسوب في قعر البحر ، ونجعلك طافياً ليشاهدوك ميتاً بالغرق ، ومعنى"ننحيك"بالمهملة: نطرحك على ناحية من الأرض ، وروي عن ابن مسعود أنه قرأ"بأبدانك".
وقد اختلف المفسرون في معنى ببدنك ، فقيل: معناه: بجسدك بعد سلب الروح منه.
وقيل: معناه: بدرعك ، والدرع يسمى بدناً ، ومنه قول كعب بن مالك:
ترى الأبدان فيها مسبغات... على الأبطال واليلب الحصينا
أراد بالأبدان: الدروع ، وقال عمرو بن معدي كرب: