وأمّا لهنّك من تذكّر عهدها* لعلى شفا يأس وإن لم تيأس انتهى كلام أبي زيد . فاللام في له على قول أبي زيد ، هي اللام التي هي عين الفعل ، من إله . وكان الأصل لله فحذفت الجارة التي للتعريف فبقيت: له يا هذا .
فأما ألف فعال ، فحذفت كما حذفت في الممدود إذا قصر ، وقد قالوا: الحصد والحصاد وقد حذفت من هذا الاسم في غير هذا الموضع ، قال:
ألا لا بارك الله في سهيل* إذا ما الله بارك في الرجال
وقد وافق سيبويه أبا زيد في حذف هاتين اللامين ، فذهب في قولهم: «لاه أبوك» إلى أن الألف واللام التي للتعريف حذفتا ، وممّا يرجّح قول أبي زيد في المسألة أنه لو كانت الهاء في لهنّك بدلا من همزة إنّ لكان اللفظ: لإنك ، فجمع بين إنّ واللام ، ولم يجمع بينهما ، ألا ترى أنهما إذا اجتمعتا فصل بينهما بأن تؤخر اللام في الخبر في نحو: إن الإنسان ليطغى [العلق/ 6] ، أو إلى الاسم في نحو: إن في ذلك لآية [الحجر/ 77 والنحل/ 11 - 13 - 65 - 67 - 69] فإن قلت: يكون قلبها هاء بمنزلة الفصل بينهما فيما ذكرت ، فإذا قلبت لم يمتنع الجمع بينهما ، كما أنه إذا فصل لم يمتنع ؛ قيل:
هذا لا يسوغ تقديره ، ألا ترى أن سيبويه جعل الهاء إذا كانت بدلا من الهمزة في حكم الهمزة ، فذهب إلى أنك لو سمّيت رجلا بهرق ، كان بمنزلة أن تسمّيه: بأرق ، فجعل الهاء إذا أبدلت من الهمزة في حكم الهمزة ، فكذلك يكون في لهنّك لو كانت بدلا من الهمزة ، لم يجز دخول اللام عليها ، كما لم يجز دخول اللام قبل أن تبدل ، وكذلك فعلت العرب في هذا النحو فلم يصرفوا صحراء وطرفاء لما أبدلوا الهمزة من ألف التأنيث ، كما لم يصرفوا نحو: رضوى وتترى ، وكذلك قال أبو الحسن: لو أبدلت اللام من النون في أصيلان ، فقلت: أصيلال ثم سمّيت به لم تصرف كما لم تصرف أصيلان في التسمية ، فكذلك