تمتنع اللام من أن تدخل على الراء إذا أبدلت همزتها هاء ، كما تمتنع من الدخول قبل أن تبدل ، وشيء آخر يرجح له قول أبي زيد: وهو أن اللام في لهنك إذا حمل على أنه لإنك ، كما قال سيبويه ، لم يخل من أن تكون متلقّية قسما أو غير متلقّية له ، فلا يجوز أن تكون متلقّية لقسم ، وإنّ تغني عنها ، كما تغني هي عن إنّ فلا يجوز إذا أن تكون لتلقّي قسم ، ولا يجوز أن تكون غير متلقّية له لأنها حينئذ تكون زائدة ولم تجئ اللام زائدة في هذا الموضع ، وإنما جاءت زائدة في غير هذا ، وهو فيما أنشده أحمد بن يحيى:
مرّوا سراعا فقالوا كيف صاحبكم* قال الذي سألوا أمسى لمجهودا وهي قليلة وليس يدخل هذا على قول أبي زيد ، فأما قول سيبويه: ولحقت هذه اللام إنّ كما لحقت ما حين قلت: إنّ زيدا لما لينطلقنّ ؛ فالقول فيه أن اللام التي في: لما لينطلقن ، ليست كاللام في: لهنّك ، على قول سيبويه ، ألا ترى أن اللام التي في: لما لينطلقنّ ، هي اللام التي تقتضيه إنّ ، واللام الأخرى هي التي لتلقي القسم ، ودخلت ما لتفصل بين
اللامين ، لأنه إذا كره أن تجتمع اللام وإنّ ، مع اختلاف لفظيهما لاتفاقهما في بعض المعنى ، ففصل بينهما ، فأن يفصل بين اللامين مع اتفاق اللفظين وبعض المعنيين أجدر ، فليس اللام في لما لينطلقنّ وفق اللام في لهنّك ، لأنها في: لما لينطلقنّ لام إنّ والثانية لام القسم ، ولا تكون في قوله: لهنّك ، لام يمين لأن إنّ يستغنى بها عن اللام ، كما يستغنى باللام عن إنّ فتحصل اللام زائدة ، والحكم بزيادتها ليس بالمتّجه ، وليست كذلك التي في: لما لينطلقنّ ، والتي في قوله: وإن كلا لما ليوفينهم .