ومن قرأ: وإن كلا لما بتشديد إن ، وتخفيف لما* ، وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ، فوجهه بيّن ، وهو أنّه نصب كلّا بإنّ ، وإنّ تقتضي أن يدخل على خبرها أو اسمها لام كما مثلتها قبلها في ذلك هذه اللام وهي لام الابتداء على الخبر في قوله: وإن كلا لما وقد دخلت في الخبر لام أخرى وهي التي يتلقّى بها القسم ، وتختصّ بالدخول على الفعل ، ويلزمها في أكثر الأمر إحدى النونين ، فلما اجتمعت اللامان ، واتفقا في تلقّي القسم ، واتفقا في اللفظ ، فصل بينهما بما ، كما فصل بين إنّ واللام ، فدخلت ما لهذا المعنى ، وإن كانت زائدة لتفصل ، وكما جلبت النون ، وإن كانت زائدة في نحو: فإما ترين من البشر [مريم/ 26] ، وكما صارت عوضا من الفعل في قولهم: إمّا لي ، وفي قوله:
أبا خراشة إمّا أنت ذا نفر فهذا بيّن . ويلي هذا الوجه في البيان قول من خفف إن ونصب كلا وخفّف لما* ، وهي قراءة ابن كثير ونافع ، قال سيبويه: حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول:
إن عمرا لمنطلق ، قال: وأهل المدينة يقرءون: وإن كلا لما ليوفينهم ربك يخففون وينصبون ، كما قالوا:
كأن ثدييه حقان ووجه النصب بها مع التخفيف من القياس أنّ إنّ مشبهة في نصبها بالفعل ، والفعل يعمل محذوفا ، كما يعمل غير محذوف ، وذلك في نحو: لم يك زيد منطلقا و: فلا تك في مرية [هود/ 109] وكذلك: لا أدر .
فأما من خفف إن* ونصب كلا* وثقّل لما* فقراءته
مشكلة ، وذلك أنّ إن* إذا نصب بها وإن كانت مخفّفة ، كانت بمنزلتها مثقّلة ، ولما* إذا شدّدت كانت بمنزلة إلّا .
وكذلك قراءة من شدّد لما وثقّل إن مشكلة ، وهي قراءة حمزة وابن عامر وحفص عن عاصم ، وذلك أنّ إن إذا ثقّلت وإذا خففت ونصبت ، فهي في معنى الثقيلة ، فكما لا يحسن: إنّ زيدا إلا منطلق ، فكذلك لا يحسن تثقيل إن وتثقيل لما ، فأمّا مجيء لما في قولهم: نشدتك الله لما فعلت ، وإلّا فعلت ، فقال الخليل: الوجه: لتفعلنّ ، كما تقول: