فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214217 من 466147

{فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} [غافر: 85] فكلام محقق في غاية الوضوح فإن النافع هو الله تعالى فما نفعهم إلا هو سبحانه ، وقوله عز وجل: {سُنَّةَ الله التي قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ} [غافر: 85] فيعنى بذلك الإيمان عند رؤية البأس الغير المعتاد ، وقد قال تعالى: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى السماوات والأرض طَوْعًا وَكَرْهًا} [الرعد: 15] فغاية هذا الإيمان أن يكون كرهاً وقد أضافه الحق سبحانه إليه والكراهة محلها القلب والإيمان كذلك والله تعالى لا يأخذ العبد بالأعمال الشاقة عليه من حيث ما يجده من المشقة فيها بل يضاعف له فيها الأجر ، وأما في هذا الموطن فالمشقة منه بعيدة بل جاء طوعاً في إيمانه وما عاش بعد ذلك بل قبض ولم يؤخر لئلا يرجع إلى ما كان عليه من الدعوى ولو قبض ركاب البحر الذين قال سبحانه فيهم: {ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ} [الإسراء: 67] عند نجاتهم لماتوا موحدين وقد حصلت لهم النجاة ، ثم قوله تعالى في تتميم قصته هذه: {فاليوم نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءايَةً} على معنى قد ظهرت نجاتك آية أي علامة على حصول النجاة فغفل أكثر الناس عن هذه الآية فقضوا على المؤمن بالشقاء ، وأما قوله تعالى: {فَأَوْرَدَهُمُ النار} [هود: 98] فليس فيه أنه يدخلها معهم بل قال جل وعلا: {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] ولم يقل أدخلوا فرعون وآله ، ورحمة الله تعالى أوسع من أن لا يقبل إيمان المضطر وأي اضطرار أعظم من اضطرار فرعون في حال الغرق؟ والله تبارك وتعالى يقول: {أَم مَّنْ يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السوء} [النمل: 62] فقرن للمضطر إذ دعاه بالإجابة وكشف السوء عنه ، وهذا آمن من لله تأعلى خالصاً وما دعاه في البقاء في الحياة الدنيا خوفاً من العوارض وأن يحال بينه وبين هذا الإخلاص الذي جاءه في هذه الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت