وقرأ اليزيديّ وابن السَّمَيْقَع"ننحّيك"بالحاء من التنحية ، وحكاها علقمة عن ابن مسعود ؛ أي تكون على ناحية من البحر.
قال ابن جريج: فرمى به على ساحل البحر حتى رآه بنو إسرائيل ، وكان قصيراً أحمر كأنه ثور.
وحكى علقمة عن عبد الله أنه قرأ"بندائك"من النداء.
قال أبو بكر الأنباريّ: وليس بمخالف لهجاء مصحفنا ، إذ سبيله أن يكتب بياء وكاف بعد الدال ؛ لأن الألف تسقط من ندائك في ترتيب خط المصحف كما سقط من الظلمات والسماوات ، فإذا وقع بها الحذف استوى هجاء بدنك وندائك ، على أن هذه القراءة مرغوب عنها لشذوذها وخلافها ما عليه عامّة المسلمين ؛ والقراءة سُنّة يأخذها آخر عن أوّل ، وفي معناها نقص عن تأويل قراءتنا ، إذ ليس فيها للدرع ذكر ، الذي تتابعت الآثار بأن بني إسرائيل اختلفوا في غرق فرعون ، وسألوا الله تعالى أن يريهم إياه غريقاً فألقوه على نَجوة من الأرض ببدنه وهو درعه التي يلبسها في الحروب.
قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي: وكان درعه من لؤلؤ منظوم.
وقيل: من الذهب وكان يعرف بها.
وقيل: من حديد ؛ قاله أبو صخر: والبدن الدرع القصيرة.
وأنشد أبو عبيدة للأعشى:
وبيضاء كالنِّهْي مَوْضُونة ...
لها قَوْنَسٌ فوق جَيْب البَدَنْ
وأنشد أيضاً لعمرو بن معد يكرب:
ومضى نساؤهُم بكل مُفاضةٍ ...
جَدْلاَء سابغةٍ وبالأبدان
وقال كعب بن مالك:
ترى الأبدان فيها مسبَغات ...
على الأبطال واليَلَب الحِصينا
أراد بالأبدان الدروع ، واليلب الدروع اليمانية ، كانت تتخذ من الجلود يخرز بعضها إلى بعض ؛ وهو اسم جنس ، الواحد يلبة.
قال عمرو بن كلثوم:
علينا البيضُ والَيلَبُ اليمانِيّ ...
وأسيافٌ يَقُمن ويَنْحَنِينا
وقيل:"ببدنك"بجسد لا روح فيه ؛ قاله مجاهد: قال الأخفش: وأما قول من قال بدرعك فليس بشيء .