وقال كعب الأحبار: أمسك الله نيل مصر عن الجَرْي في زمانه ، فقالت له القبط: إن كنت ربنا فأجْرِ لنا الماء ؛ فركب وأمر بجنوده قائداً قائداً وجعلوا يقفون على درجاتهم وقفز حيث لا يرونه ونزل عن دابته ولبس ثياباً له أُخرى وسجد وتضرّع لله تعالى فأجرى الله له الماء ، فأتاه جبريل وهو وحده في هيئة مُسْتَفْتٍ وقال: ما يقول الأمير في رجل له عبد قد نشأ في نعمته لا سند له غيره ، فكفر نِعمه وجحد حقّه وادعى السيادة دونه ؛ فكتب فرعون ؛ يقول أبو العباس الوليد بن مصعب بن الريّان جزاؤه أن يغرّق في البحر ؛ فأخذه جبريل ومرّ فلما أدركه الغرق ناوله جبريل عليه السلام خطّه.
وقد مضى هذا في"البقرة"عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس مسنداً ؛ وكان هذا في يوم عاشوراء على ما تقدّم بيانه في"البقرة"أيضاً فلا معنى للإعادة.
قوله تعالى: {وَأَنَاْ مِنَ المسلمين} أي من الموحدين المستسلمين بالانقياد والطاعة.
{آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) }
قيل: هو من قول الله تعالى.
وقيل: هو من قول جبريل.
وقيل: ميكائيل ، صلوات الله عليهما ، أو غيرهما من الملائكة له صلوات الله عليهم.
وقيل: هو من قول فرعون في نفسه ، ولم يكن ثَمّ قول باللسان بل وقع ذلك في قلبه فقال في نفسه ما قال: حيث لم تنفعه الندامة ؛ ونظيره.
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله} [الإنسان: 9] أثنى عليهم الرب بما في ضميرهم لا أنهم قالوا ذلك بلفظهم ، والكلام الحقيقي كلام القلب.
قوله تعالى: {فاليوم نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ}
أي نلْقيك على نَجْوة من الأرض.
وذلك أن بني إسرائيل لم يصدّقوا أن فرعون غَرِق ، وقالوا: هو أعظم شأناً من ذلك ، فألقاه الله على نَجْوة من الأرض ، أي مكان مرتفع من البحر حتى شاهدوه.
قال أوس بن حَجَر يصف مطراً:
فَمن بعَقْوَته كمن بنَجْوَته ...
والْمُسْتَكِنّ كمنْ يَمْشِي بِقِرْواحِ