قال أبو بكر: لأنهم لما ضرعوا إلى الله يسألونه مشاهدة فرعون غريقا أبرزه لهم فرأُوا جسداً لا روح فيه، فلما رأته بنو إسرائيل قالوا نعم! يا موسى هذا فرعون وقد غرِق؛ فخرج الشك من قلوبهم وابتلع البحر فرعون كما كان.
فعلى هذا"نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ"احتمل معنيين: أحدهما نلقيك على نَجْوة من الأرض.
والثاني نظهر جسدك الذي لا روح فيه.
والقراءة الشاذة"بندائك"يرجع معناها إلى معنى قراءة الجماعة، لأن النداء يفسر تفسيرين، أحدهما نلقيك بصياحك بكلمة التوبة، وقولِك بعد أن أغلق بابها ومضى وقت قبولها:"آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إله إلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ"على موضع رفيع.
والآخر فاليوم نعزِلك عن غامض البحر بندائك لمّا قلت أنا ربكم الأعلى؛ فكانت تنجيته بالبدن معاقبةً من رب العالمين له على ما فَرَط من كفره الذي منه نداؤه الذي افترى فيه وبُهت، وادعى القدرة والأمر الذي يعلم أنه كاذب فيه وعاجز عنه وغير مستحق له.
قال أبو بكر الأنبارِيّ: فقراءتنا تتضمن ما في القراءة الشاذة من المعاني وتزيد عليها.
قوله تعالى: {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} أي لبني إسرائيل ولمن بقي من قوم فرعون ممن لم يدركه الغرق ولم ينته إليه هذا الخبر.
{وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} أي معرضون عن تأمّل آياتنا والتفكر فيها.
وقرئ"لمن خَلَفك" (بفتح اللام) ؛ أي لمن بقي بعدك يخلفك في أرضك.
وقرأ عليّ بن أبي طالب"لمن خلقك"بالقاف؛ أي تكون آية لخالقك. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}