قوله: {لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} وقد اختلف في هذه اللام الداخلة على الفعل، فقال: الخليل وسيبويه: إنها لام العاقبة والصيرورة، والمعنى: أنه لما كان عاقبة أمرهم الضلال صار كأنه سبحانه، أعطاهم ما أعطاهم من النعم، ليضلوا، فتكون اللام على هذا، متعلقة بـ {ءَاتَيْتَ} . وقيل إنها لام كي؛ أي:
أعطيتهم لكي يضلوا. وقال قوم: إن المعنى: أعطيتهم ذلك لئلا يضلوا، فحذفت لا، كما قال سبحانه: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} . قال النحاس: ظاهر هذا الجواب حسن، إلا أن العرب لا تحذف لا إلا مع أن، فموه صاحب هذا التأويل بالاستدلال بقوله: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} وقيل: اللام للدعاء عليهم، والمعنى: ابتلهم بالهلاك عن سبيلك، واستدل هذا القائل بقوله سبحانه بعد هذا: {اطمس} و {اشدد} . وقد أطال صاحب"الكشاف"في تقرير هذا بما لا طائل تحته، والقول الأول هو الأولى، كما اقتصرنا عليه في حلّ الآية.
وقرأ أبو الفضل الرقاشي {إنك آتيت} على الاستفهام. وقرأ الكوفيون وقتادة والأعمش وعيسى والحسن والأعرج بخلاف عنهما: {ليضلوا} بضم الياء من أضلّ الرباعي. وقرأ الحرميان، نافع وابن كثير والعربيان، أبو عمرو وابن عامر ومجاهد وأبو رجاء والأعرج وشيبة وأبو جعفر، وأهل مكة، بفتحها من ضل الثلاثي. وقرأ الشعبي: بكسرها والى بين الكسرات الثلاث.