فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214142 من 466147

88 - {وَقَالَ مُوسَى} بعد أن أعد قومه بني إسرائيل للخروج من مصر على قدر ما يستطيع من الإعداد الديني والدنيوي، وغرس في قلوبهم الإيمان وحب العزة والكرامة ونحو ذلك، وتوجه إلى الله أن يتم أمره {رَبَّنَا} ويا مالك أمرنا {إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ} ؛ أي: أعطيت فرعون وأشراف قومه وكبراءهم {زِينَةً} ؛ أي: ما يتزين به من حلي وحلل، وآنية وماعون، وأثاث ورياش {وَأَمْوَالًا} كثيرة من صامت وناطق، أي: من ذهب وفضة وزروع وأنعام، يتمتعون بها، وينفقون منها في حظوظهم وشهواتهم. فالمراد بالزينة: ما يتزين به من ملبوس ومركوب وغلمان وحلية وفراش وسلاح، وأثاث البيت الفاخر والأشياء الجميلة، والمال ما زاد على هذه الأشياء، من الصامت ونحوه {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ثم كرر النداء تأكيدًا للدعاء والاستغاثة فقال: {رَبَّنَا} ويا مالك أمرنا، آتيت فرعون وملأه زينة وأموالًا {لِيُضِلُّوا} غيرهم {عَن سَبِيلِكَ} ؛ أي: لتكون عاقبة ذلك إضلال عبادك، عن السبيل الموصلة إلى مرضاتك، باتباع الحق والعدل وصالح العمل. والمعنى: إنك آتيتهم النعم المذكورة ليشكروها، ويتبعوا سبيلك، فكان عاقبة أمرهم أنهم كفروها، وضلوا عن سبيلك، وأضلوا غيرهم. وقد جرت سنّة الله بأن كثرة الأموال تورث الكبرياء والخيلاء والبطر والطغيان، وتخضع رقاب الناس لأربابها، كما قال تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) } . وقد أثبت البحث والتنقيب في نواويس قبور المصريين التي كشفت حديثًا، وفيما حفظ في دور الآثار المصرية، وغيرها من العواصم الأوروبية، ما يشهد بكثرة تلك الأموال، ووجود أنواع من الزينة والحلي، لم تكن لتخطر على البال، ويدل على أرقى أنواع المدنية والحضارة التي لا تضارعها مدنية العصر الحاضر، مع ما بلغه العلم والرقي العقلي في الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت