فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214141 من 466147

{وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} ؛ أي: اجعلوها مستقبلة للقبلة لتصلوا فيها سرًّا، لئلا يصيبكم من الكفار معرة بسبب الصلاة، كما كان المؤمنون في أول الإِسلام بمكة على هذه الحالة، والمراد بالقبلة جهة بيت المقدس؛ لأنها قبلة اليهود إلى اليوم. وقيل: جهة الكعبة، وأنها قبلة موسى ومن معه {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} التي أمركم الله بإقامتها في تلك البيوت، متجهين إلى جهة واحدة؛ لأن الاتحاد في الاتجاه يساعد على اتحاد القلوب؛ أي: أتموها بشروطها وأركانها المعلومة عندهم. {وَبَشِّرِ} يا موسى {الْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: بشر قومك الذين آمنوا بك بحفظ الله إياهم من فتنة فرعون وملئه الظالمين لهم، وتنجيتهم من ظلمهم أو بشرهم، بالنصر في الدنيا، وبالجنة في العقبى.

وإنما جعل الخطاب في أول الكلام مع موسى وهارون، ثم جعله لهما ولقومهما في قوله: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ثم أفرد موسى بالخطاب بعد ذلك في قوله: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ لأن اختيار المكان مفوض إلى الأنبياء، ثم جعل عامًّا في استقبال القبلة وإقامة الصلاة؛ لأن ذلك واجب على الجميع لا يختص بالأنبياء، ثم جعل خاصًّا بموسى؛ لأنه الأصل في الرسالة، وهارون تابع له، فكان ذلك تعظيمًا للبشارة وللمبشر بها. وقيل: إن الخطاب في {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} لنبينا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - على طريقة الالتفات والاعتراض والأول أولى.

وعبارة المراغي هنا: وإنما خص موسى بالتبشير؛ لأن بشارة الأمة وظيفة صاحب الشريعة وأشرك معه هارون في أمر قومهما بالتبوؤ؛ لأنه مما يتولاه الرؤساء بتشاور بينهم، فهو تدبير عملي يقوم به هو ووزيره المساعد على تنفيذه، انتهت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت