فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214140 من 466147

86 -ولما قدموا التضرع إلى الله سبحانه في أن يصون دينهم عن الفساد .. أتبعوه بسؤال عصمة أنفسهم فقالوا: {وَنَجِّنَا} ؛ أي: خلصنا {بِرَحْمَتِكَ} وحفظك وغوثك وإحسانك وإنعامك {مِنَ} أيدي {الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} ؛ أي: من أيدي فرعون وقومه، ومن سوء جوارهم وشؤم مصاحبتهم؛ لأنهم كانوا يستعبدونهم ويستعملونهم في الأعمال الشاقة. وفي هذا دليل على أنه كان لهم اهتمام بأمر الدين فوق اهتمامهم بسلامة أنفسهم.

وخلاصة ما قالوا: ربنا لا تسلطهم علينا فيفتنونا، ولا تفتنا بهم فنتولى عن اتباع نبينا، أو نضعف فيه، فرارًا من شدة ظلمهم لنا، ولا تفتنهم بنا فيزدادوا كفرًا وعنادًا وظلمًا بظهورهم علينا، ويظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل، وقد دلت التجارب على أن سوء حال المؤمنين، من ضعف أو فقر تجعلهم موضعًا لافتتان الكفار بهم، باعتقاد أنهم خير منهم، كما جاء في قوله: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} .

87 -وقوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ ...} الآية، لما أرسل موسى أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها، ومنعوا من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلون فيها خوفًا من فرعون، فذلك قوله: {أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا} ؛ أي: وقلنا لموسى وأخيه هارون اتخذا واجعلا لقومكما {بِمِصْرَ بُيُوتًا} ؛ أي: بيوتًا في مصر تكون مساكن وملاجئ، تعتصمون بها ومرجعًا ترجعون إليها للعبادة.

والمعنى: أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى وأخيه أن يتخذا لقومهما مساكن، بأرض مصر، يتوطنون بها، ويعبدون الله فيها رغمًا عن أنف عدوهم فرعون، وهذا طمأنينة للقوم، فإنهم كانوا خائفين من فرعون. وقيل: مصر في هذه الآية هي الإسكندرية، وقيل: هي مصر المعروفة لا الإسكندرية، ومصر من البحر إلى أسوان والإسكندرية من أرض مصر. وقرأ حفص في رواية هبيرة {تبويا} بالياء وهذا تسهيل غير قياسي، ولو جرى على القياس، لكان بين الهمزة والألف، ذكره أبو حيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت