فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214129 من 466147

أَي قال موسى منكرًا عليهم بعدما اتهموه بأَن معجزاته من قبيل السحر الواضح: أَتقولون للحق عند مجيئه إِليكم من غير تثبت ولا تفكير {إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ} ولم يذكر في رده عليهم جملة {إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ} اكتفاءً بعلمها من كلامهم السابق، ثم وبخهم على هذا الادعاءِ ودلل على فساده فقال:

{أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ} :

أَي أَسحر هذا الذي جئتكم به، وكيف يكون سحرًا وأتحداكم به وأَنا أعلم أَنه لا يفلح الساحرون فلا يفوزون بمطلوب، ولا ينجون من مكروه ولا يثبتون أمام تحدى الساحرين المتمرسين المتفوقين، كالذين ينتشرون في أَطراف مصر وأرجائها، وكيف يفلح الساحرون وهم يفترون على الله، والله لا ينصر من يفترى عليه.

ثم حكى الله مقالتهم الواهية لما عجزوا عن رد حجته عليهم فقال:

78 - {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ} :

أي قال قوم فرعون لموسى: هروبًا مما أفحمهم به، أجئتنا بدعوى الرسالة عن الله، لتصرفنا

عما وجدنا عليه آباءنا من عبادة فرعون وسائر المعبودات التي ورثناها عنهم، لكي نعبد إلهك الذي طلبت أَن نعبده وحده، ولكى تكون لك ولأَخيك الكبرياءُ والعظمة في الأرض، بتولى الملك والرياسة علينا، فما أَضعف حجتهم، وما أقصر نظرهم، فلا ينبغي لعاقل أَن يحهتج بما كان عليه الآباءُ - فما أَكثر ما يكونون عليه من ضلال - ولا أَن يُتهم من يدعو إلى الله وحده بأَنه يدعو إِلى الرياسة والملك في الناس.

{وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} : أي وقال فرعون وقومه لموسى وهارون ولسنا لكما بمصدقين فيما جئتما به من الدعوة إِلى توحيد الله وترك ما كان عليه آباؤنا.

ولم يخصوا موسى بالخطاب مع أَنه هو الذي خاطبهم بشريعته ودعاهم إِليها، مبالغة في إقناطه من إيمانهم، ولما كان لفتُهم عما وجدوا عليه آباءَهم من خصائص صاحب الشريعة أَسندوه إِلى موسى عليه السلام في قولهم: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت