أَما هارون فوزيره فيها، وتأْكيدًا لإصرارهم على الكفر والعناد كان التعبير بالجملة الإسمية والإتيان بالباءِ وتقديم {لَكُمَا} على {مُؤْمِنِينَ} في قولهِ {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} .
وقد رفض هولاءِ دعوة موسى لسببين:
1 -أَنه جاءَ ليصرفهم عما كان عليه آباؤهم وهم لا يحبون التحول عنه ومفارقته.
2 -أَنهم زعموا أنه أَراد بدعوته أَن يكون له ولأخيه الكبرياءُ في الأرض وهم يحرصون على الانفراد به واستعباد الناس وظلمهم، ويرد السبب الأول بأنه حقا دعاهم إلى نبذ ما كان عليه آباؤهم ولكن ليخرجهم من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان والعرفان، وهذا خير مما عليه آباؤهم، ولا يحتاج رد الثاني إلى فكر ونظر لأن الرسالة لم تكن طريقًا إِلى التسلط والكبرياء، فقد تحمل موسي وهارون في سبيلها متاعب شديدة، ورحلات شاقة وبذلا في تبليغها للناس جهودًا مضنية، من أَجل الله وإِسعادًا للبشر في الدنيا والآخرة، دون أَن يكون لهما مأْرب دنيوى.
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (79) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}
المفردات:
{السِّحْرُ} : يطلق على ما لطف ودق، ويطلق على ما يقع بخداع وتخيلات لا حقيقة لها، مثل ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده، ويكون السحر أَيضًا بمباشرة أَقوال وأَفعال حتى يتم للساحر ما يريد من التأثير على الشخص المقصود، بحيث يغير مزاجه ويؤئر في حواسه ووجدانه، كأن يجد الحلو مرًّا، وينقبض صدره وتضعف قواه، ويكثر اضطرابه.
{سَيُبْطِلُهُ} : سيمحقه ولا يبق له أَثرًا. {لَا يُصْلِحُ} : لا يثبت ولا يؤيِّد.
{وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ} : ويثبت الله الحق ويقويه ويؤيده. {بِكَلِمَاتِهِ} : لأَوامره ووحيه.
التفسير
79 - {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} :