فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214114 من 466147

وما دام الحق سبحانه قد ارسل الاثنين لمهمة واحدة ، فإن انفعل واحد منهما لشيء فلا بد أن ينفعل الآخر لنفس الشيء ؛ لذلك فلا يوجد ما يمنع أن هارون ساعة سمع أخاه داعياً بمثل هذا الدعاء ، قد دعا هو أيضاً بالدعاء نفسه ، أو أنه أي: هارون قد دعا بهذا الدعاء سِرّاً .

والدعاء معناه: أنك تفزع إلى من يقدر على تحقيق ما لا تقدر عليه ، فأنت لا تدعو إلا في أمر عَزَّتْ عليك أسبابه ؛ فتقول: إن لي ربّاً أومن به ، وهو يقدر على الأسباب لأنه خالق الأسباب ، وقادر على أن يعطى بلا أسباب ، والمؤمن الحق يستقبل الأحداث ، لا بأسبابه ، ولكن بقدرة مَنْ آمن به ، وهو المسِّبب الأعلى سبحانه .

ولذلك تجد موسى عليه السلام ومعه قومه حين وصلوا إلى شاطئ البحر ، وكان من خلفهم قوم فرعون يطاردونهم ، فقال قوم موسى:

{إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61] .

فَرَدَّ موسى عليه السلام:

{كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] .

أي: لا ترتِّبوا الأمر بترتيب البشر ؛ لأن معي رب البشر ، فجاءه الإنقاذ:

{فَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم} [الشعراء: 63] .

إذن: فالدعاء إنما يكون فزعاً إلى من يقدر على أمر لا تقدر عليه .

والموضوع الذي كان يشغل موسى وهارون عليهما السلام هو بقاء آل فرعون على ضلالهم وإصرارهم على إضلال غيرهم ، فلا بد أن يدعو كل منهما نفس الدعاء ، ومثل هذا نجده في غير الرسل ونسميه"التخاطر"، أي: التقاء الخواطر في لحظة واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت