{رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم} [يونس: 88] .
وفي موضع آخر من القرآن الكريم يقول الحق سبحانه:
{فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} [غافر: 85] .
وهكذا يتبين لنا الفارق بين إيمان الإلجاء والقصر وبين إيمان الاختيار .
فحين يأتي الرسول داعياً إلى الإيمان يصبح من حق السامع لدعوته أن يؤمن أو أن يكفر ؛ لأن الله تعالى قد خلق الإنسان وله حق الأختيار ، أما إيمان الإلجاء والقصر فهو لاينفع الإنسان .
ومثال ذلك: فرعون ، فساعة أن جاءه العذاب أعلن الإيمان . فالحق سبحانه وتعالى يقول:
{حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ المسلمين} [يونس: 90] .
وإذا كان موسى عليه السلام قد دعا على قوم فرعون ، فقد سبقه نوح عليه السلام في مثل هذا الدعاء مما أورده القرآن في قوله:
{رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} [نوح: 2627] .
واستجاب الحق سبحانه لدعوة موسى عليه السلام . {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فاستقيما}
ويلاحظ أن الذي دعا هو موسى عليه السلام ، ولكن قوله سبحانه: {قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا} [يونس: 89] يدل على أن هارون عليه السلام ، قد دعا مع موسى .
وقد قلنا من قبل: إننا إن نظرنا إلى الإصالة في الرسالة لوجدنا موسى عليه السلام هو الأصيل فيها ، وجاء هارون ليشد عضده ، وإن نظرنا إلى طبيعة الاثنين فكل منهما رسول ، والاثنان لهما رسالة واحدة .