{رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الحياة الدنيا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ واشدد على قُلُوبِهِمْ} [يونس: 88] .
ومعنى الطمس أي: إخفاء المعالم ؛ مثل قول الحق سبحانه:
{مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا على أَدْبَارِهَآ} [النساء: 47] .
ومعنى الطمس هنا: إخفاء معالم تلك الوجوه ؛ فتكون قطعة واحدة بلا جبهة أو حواجب أو عينين أو أنف أو شفاه أو ذقن .
إذن: فالطمس هو إهلاك الصورة التي بها الشيء . ودعوة موسى عليه السلام هنا:
{اطمس على أَمْوَالِهِمْ} [يونس: 88] .
أي: امسخها .
وقال بعض الرواة أنها مُسخت ، فمن كان يملك بعضاً من سبائك الذهب وجدها حجارة ، ومن كان يملك أحجاراً كريمة كالماس وجدها زجاجاً .
أو أن {اطمس على أَمْوَالِهِمْ} [يونس: 88] .
أي: أذهبهما ؛ لأن الأموال كانت وسيلة إضلال .
وقوله عليه السلام بعد ذلك:
{واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم} [يونس: 88] .
أي: أحْكمْ يا رب الأربطة على تلك القلوب ؛ فلا يخرج ما فيها من كفر ، ولا يَدخل ما هو خارجها من الإيمان ؛ لأن هؤلاء قد افتروا افتراءً عظيماً ، وأن تظل الأربطة على قلوبهم ؛ حتى يروا العذاب الأليم .
ولماذا دعا موسى عليه السلام على آل فرعون هذا الدعاء ، ولم يَدْعُ مثلما دعا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:"اللهم اهْدِ قومي فإنهم لا يعلمون"
والإجابة: لا بد أن الحق سبحانه وتعالى قد أطلعه على أن هؤلاء قوم لن تفلح فيهم دعوة الإيمان .
وكان خوف موسى عليه السلام لا من ضلال قوم فرعون ، ولكن من استمرار إضلالهم لغيرهم .
إذن: فقد دعا عليهم موسى عليه السلام بما جاء في هذه الآية: