أما نزغات الشيطان فهي تجد ألف منازع لها في النفس ، وكذلك هواجس النفس .
ولذلك نفَّذت أم موسى ما أوحى الله تعالى به إليها ، وإن كان مخالفاً للعقل والمنطق .
وحين التقطه آل فرعون ، وقد كانوا يقتلون الأطفال ، وألقى الحق سبحانه وتعالى محبة موسى في قلوبهم ، قال:
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي} [طه: 39] .
فهم ساعة رؤيتهم لموسى عليه السلام وهو طفل ، أحبُّوه فلم يقتلوه ، وهكذا نفذت مشيئة الله تعالى ووعده لأمه:
{إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين} [القصص: 7] .
أي: أن لموسى عليه السلام مهمة مسبقة أرادها له الحق سبحانه .
ولذلك نجد أن هناك أوامر متتابعة جاء بها القرآن الكريم في مسألة إلقاء أم موسى لابنها ، فقال الحق سبحانه:
{إِذْ أَوْحَيْنَآ إلى أُمِّكَ مَا يوحى * أَنِ اقذفيه فِي التابوت فاقذفيه فِي اليم فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل} [طه: 3839] .
وكلها أوامر من الحق سبحانه ، فتراه زوجة فرعون فتقول لزوجها:
{قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [القصص: 9] .
فهل كان فرعون يعلم أن هذا الطفل الذي التقطه سيكون عدوّاً له؟
لا ، لقد التقطه وأعطاه حياة الترف ؛ ليكون قُرَّة عين له ، وهذه علة الالتقاط ، ولكن العاقبة انتهت إلى أن يكون عدوّاً ؛ ولو كانت العلة هي العداوة لما التقطه فرعون أو لقتله لحظة الالتقاط .
ولذلك يترك الحق سبحانه وتعالى في كونه أشياء تكسر مكر البشر ؛ فأخذه فرعون وربَّاه ، وكانت العاقبة غير ما كان يتوقع فرعون .
وقول الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصددها: {لِيُضِلُّواْ} نفهم منه أن سبحانه وتعالى لم يُعْطِهم المال ليضلوا ، ولكنهم هم الذين اختاروا الضلال .
وقد أعطى الله سبحانه وتعالى الكثير من الناس مالاً وجاهاً وأرادوا به الخير ، وهكذا نرى اختيار الإنسان ، إن له أن يضل أو يهتدي .
وقد قال موسى عليه السلام تنفيساً عن نفسه: