فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213568 من 466147

والثاني: أن كفار مكة كانوا يستعجلون العذاب الذي يذكره الرسول عليه السلام لهم وكانوا يقولون له كذبت ، فإنه ما جاءنا هذا العذاب ، فالله تعالى ذكر لهم قصة نوح عليه السلام لأنه عليه السلام كان يخوفهم بهذا العذاب وكانوا يكذبونه فيه ، ثم بالآخرة وقع كما أخبر فكذا ههنا.

المسألة الثانية:

أن نوحاً عليه السلام قال لقومه: {إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ الله فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ} وهذا جملة من الشرط والجزاء ، أما الشرط فهو مركب من قيدين:

القيد الأول: قوله: {إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِى} قال الواحدي في"البسيط": يقال كبر يكبر كبراً في السن ، وكبر الأمر والشيء إذا عظم يكبر كبراً وكبارة.

قال ابن عباس: ثقل عليكم وشق عليكم وعظم أمره عندكم والمقام بفتح الميم مصدر كالإقامة.

يقال: أقام بين أظهرهم مقاماً وإقامة ، والمقام بضم الميم الموضع الذي يقام فيه ، وأراد بالمقام ههنا مكثه ولبثه فيهم وبالجملة فقوله: {كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِى} جار مجرى قولهم: فلان ثقيل الظل.

واعلم أن سبب هذا الثقل أمران: أحدهما: أنه عليه السلام مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً.

والثاني: أن أولئك الكفار كانوا قد ألفوا تلك المذاهب الفاسدة والطرائق الباطلة والغالب أن من ألف طريقة في الدين فإنه يثقل عليه أن يدعى إلى خلافها ، ويذكر له ركاكتها ، فإن اقترن بذلك طول مدة الدعاء كان أثقل وأشد كراهية ، فإن اقترن به إيراد الدلائل القاهرة على فساد تلك المذهب كانت النفرة أشد فهذا هو السبب في حصول ذلك الثقل.

والقيد الثاني: هو قوله: {وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت