فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212908 من 466147

وليس لأولياء الله شيء يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات ، فلا يتميزون بلباس دون لباس ، ولا بحلق شعر أو تقصيره أو ضفره ، إذا كان كلاهما مباحاً ، كما قيل: كم من صديق في قباء ، وكم من زنديق في عباء . بل يوجدون في جميع أصناف أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذا لم يكونوا من أهل البدع الظاهرة والفجور . فيوجدون في أهل القرآن ، وأهل العلم ، ويوجدون في أهل الجهاد والسيف ، ويوجدون في التجار والصناع والزراع . وكان السلف يسمون أهل الدين والعلم (القراء) فيدخل فيهم العلماء والنساك . ثم حدث بعد ذلك اسم الصوفية والفقراء واسم (الصوفية) : نسبة إلى لباس الصوف . هذا هو الصحيح ، وقد قيل: إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء ، وقيل إلى (صوفة بن أد) قبيلة من القرب كانوا يعرفون بالنسك ، وقيل إلى أهل الصفا ، وقيل إلى الصفوة ، وقيل إلى الصفة ، وقيل إلى الصف المقدم بين يدي الله تعالى . وهذه أقوال ضعيفة ، فإنه لو كان كذلك لقيل: صفي ، أو صفائي ، أو صُفي ، ولم يقل صوفي ، وصار أيضاً اسم الفقراء يعني به أهل السلوك ، وهذا عرف حادث ، وقد تنازع الناس ، أيما أفضل: مسمى الصوفي أو مسمى الفقير ؟ ويتنازعون أيضاً: أيما أفضل ؟ الغني الشاكر ، أو الفقير الصابر ؟ والصواب في هذا كله ما قاله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي: الناس أفضل ؟ قال: ( أتقاهم ) ، فدل الكتاب والسنة على أن أكرم الناس عند الله أتقاهم . وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأسود على أبيض ، ولا لأبيض على أسود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت