هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى مُنْكِرِي الْوَحْيِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَا يُنْكِرُونَهُ وَلَا يُجَادِلُونَ فِيهِ ، تَعْزِيزًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُجَجِ الْعَقْلِيَّةِ عَلَى إِثْبَاتِهِ ، وَدَفْعِ شُبُهَاتِهِمْ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْحُجَّةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَاعِدَةِ كَوْنِ التَّشْرِيعِ الْعَمَلِيِّ فِي التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ هُوَ حَقُّ اللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ ،
وَقَاعِدَةِ كَوْنِ الْأَصْلِ فِي الْأَرْزَاقِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا الْخَلْقُ الْإِبَاحَةَ ، وَقَاعِدَةِ كَوْنِ انْتِحَالِ الْعَبِيدِ حَقَّ التَّشْرِيعِ
الْخَاصِّ بِرَبِّهِمُ افْتِرَاءً عَلَيْهِ وَكُفْرًا بِهِ ، يَسْتَحِقُّ فَاعِلُوهُ أَشَدَّ عِقَابِهِ ، وَهُوَ يَتَضَمَّنُ الشَّهَادَةَ عَلَى صِدْقِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَوْنِهِ مُبَلِّغًا لِهَذَا الْقُرْآنِ عَنْهُ تَعَالَى ، مُؤَكَّدًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحُجَجِ عَلَى صِدْقِهِ ، وَعَلَى كَوْنِ الْقُرْآنِ كَلَامَ اللهِ الْمُعْجِزَ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ . قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: