ومثالُ الثاني: لنقمْ أي: نحن وكذلك النهي، ومنه قول الشاعر:
2602 إذا ما خَرَجْنا مِنْ دمشقَ فلا نَعُدْ ... بها أبداً ما دام فيها الجُراضِمُ
ونَقَل ابن عطية عن ابنِ عامر أنه قرأ"فَلْتَفْرحوا"خطاباً، وهذه ليست مشهورةً عنه. وقرأ الحسن وأبو التيَّاح"فَلِيفرحوا"بكسرِ اللام، وهو الأصل.
قوله: {هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} "هو"عائدٌ على الفضل والرحمة، وإن كانا شيئين؛ لأنهما بمعنى شيء واحد، عُبِّر عنه بلفظتين على سبيل التأكيد، ولذلك أُشير إليهما بإشارة الواحد. وقرأ ابن عامر"تَجْمعون"بالتاء خطاباً وهو يحتمل وجهين أحدُهما: أن يكونَ من باب الالتفات فيكونَ في المعنى كقراءة الجماعة، فإن الضمير يُراد به مَنْ يراد بالضمير في قولِه:"فَلْيفرحوا". والثاني: أنه خطابٌ لقوله: {يا أَيُّهَا الناس قَدْ جَآءَتْكُمْ} [يونس: 57] ، وهذه القراءةُ تناسبُ قراءةَ الخطاب في قوله:"فَلْيفرحوا"، وقد تقدَّم أن ابنَ عطية نقلها عنه أيضاً. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 223 - 226}