الخامس: أنَّ الفاءَ الأولى زائدةٌ ، وأن قولَه"بذلك"بدلٌ مِمَّا قبله وهو {بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ} وأُشير بذلك إلى اثنين وهما الفضلُ والرحمةُ كقوله:/ {لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] ، وكقوله:
2601 إنَّ للخيرِ وللشرِ مَدَى ... وكِلا ذلك وَجْهٌ وقَبَلْ
وفي هاتين الفاءَيْن أوجهٌ ، أحدُهما: أنَّ الأولى زائدةٌ ، وقد تقدَّم تحريرُه في الوجه الخامس . الثاني: أن الفاءَ الثانية مكررةٌ للتوكيد ، فعلى هذا لا تكونُ الأولى زائدةً ، ويكونُ أصلُ التركيبِ: فبذلك ليفرحوا ، وعلى القولِ الأول قبله يكون أصلُ التركيب: بذلك فَلْيفرحوا . الثالث: قال أبو البقاء:"الفاءُ الأولى مرتبطةٌ بما قبلها ، والثانيةُ بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه: فليَعْجبوا بذلك فَلْيفرحوا كقولهم:"زيداً فاضربه أي: تَعمَّدْ زيداً فاضْرِبه"."
والجمهورُ على"فَلْيفرحوا"بياء الغيبة . وقرأ عثمان بن عفان وأبيّ وأنس والحسن وأبو رَجاء وابن هرمز وابن سيرين بتاء الخطاب ، وهي قراءةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الزمخشري:"وهو الأصلُ والقياسُ".
وقال الشيخ:"إنها لغةٌ قليلة"يعني أن القياسَ أن يُؤْمَرَ المخاطب بصيغة افعل ، وبهذا الأصلِ قرأ أُبَيُّ"فافرحوا"وهي في مصحفِه كذلك ، وهذه قاعدةٌ كليةٌ: وهي أن الأمر باللام يَكْثُر في الغائب والمخاطبِ المبني للمفعول مثال الأول:"ليقم زيداً"وكالآية الكريمة في قراءة الجمهور ، ومثال الثاني: ليُعْنَ بحاجتي ، ولتُضْرَبْ يا زيد . فإن كان مبنياً للفاعل كان قليلاً كقراءة عثمان ومن معه . وفي الحديث"لتأخذوا مصافَّكم"بل الكثيرُ في هذا النوع الأمرُ بصيغة افْعَلْ نحو: قم يا زيد وقوموا ، وكذلك يَضْعُف الأمر باللام للمتكلم وحده أو ومعه غيره ، فالأول نحو"لأقُمْ"تأمر نفسك بالقيام ، ومنه قوله عليه السلام:"قوموا فلأصلّ لكم".