فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212374 من 466147

وضمير (جمَّعوا) عائد إلى المسلمين ، أي لولا نحن لغنم المشركون ما جمَعه المسلمون من الغنائم ، ومنه قوله تعالى: {وعمروها أكثر مما عمروه} في سورة [الروم: 9] .

وعلى هذا الوجه يظهر معنى القصر أتمّ الظهور ، وهو أيضاً المناسب لحالة المسلمين وحالة المشركين يومئذٍ ، فإن المسلمين كانوا في ضعف لأن أكثرهم من ضعاف القوم أو لأن أقاربهم من المشركين تسلطوا على أموالهم ومنعوهم حقوقهم إلجاء لهم إلى العود إلى الكفر.

وقد وصف الله المشركين بالثروة في آيات كثيرة كقوله: {وذرني والمكذبين أولي النَّعْمة} [المزمل: 11] وقال: {أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين} [القلم: 14 ، 15] وقال: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل} [آل عمران: 196 ، 197] ، فلعل المشركين كانوا يحتقرون المسلمين كما حكي عن قوم نوح قولهم: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا} [هود: 27] .

وقد قال الله للنبيء صلى الله عليه وسلم {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله: أليس الله بأعلم بالشاكرين} [الأنعام: 52 ، 53] حين قال له المشركون: لو طردت هؤلاء العبيد من مجلسك لجلسنا إليك ، فكمدهم الله بأن المسلمين خيرٌ منهم لأنهم كملت عقولهم بالعقائد الصحيحة والآداب الجليلة.

وهذا الوجه هو المناسب للإتيان بالمضارع في قوله: {يجمعون} المقتضي تجدد الجمع وتكرره ، وذلك يقتضي عنايتهم بجمع الأموال ولم يكن المسلمون بتلك الحالة.

والمعنى أن ذلك خير مما يجمعه المشركون مع اتصافهم بالشرك لأنهم وإن حصلوا ما به بعض الراحة في الدنيا فهم شرار النفوس خساس المدارك.

وقرأ الجمهور {يجمعون} بياء الغيبة فالضمير عائد على معلوم من الكلام ، أي مما يجمع المشركون من الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت