فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212373 من 466147

ولما قدم المجرور وهو {بفضل الله وبرحمته} حصل بتقديمه معنى الشرط فقرنت الجملة بعده بالفاء التي تربط الجواب لقصد إفادة معنى الشرط.

وهذا كثير في الاستعمال كقوله تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم"ففيهما فجاهد"، وقوله:"كما تكونوا يوَلَّ عليكم"بجزم (تكونوا) وجزم (يول) .

فالفاء في قوله: {فبذلك} رابطة للجواب ، والفاء في قوله: {فليفرحوا} مؤكدة للربط.

ولم يختلف المفسرون في أن القرآن مراد من فضل الله ورحمته.

وقد روي حديث عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: فضل الله القرآن.

ورحمته أن جعلكم من أهله (يعني أن هداكم إلى اتباعه) .

ومثله عن أبي سعيد الخدْري والبراءِ موقوفاً ، وهو الذي يقتضيه اللفظ فإن الفضل هو هداية الله التي في القرآن ، والرحمة هي التوفيق إلى اتباع الشريعة التي هي الرحمة في الدنيا والآخرة.

وجملة: {هو خير مما يجمعون} مبيّنة للمقصود من القصر المستفاد من تقديم المجرورين.

وأفرد الضمير بتأويل المذكور كما أفرد اسم الإشارة.

والضمير عائد إلى اسم الإشارة ، أي ذلك خير مما يجمعون.

و {ما يجمعون} مراد به الأموال والمكاسب لأن فعل الجمع غلب في جمع المال.

قال تعالى: {الذي جمع مالاً وعدده} [الهمزة: 2] .

ومن المعتاد أن جامع المال يفرح بجمعه.

وضمير {يجمعون} عائد إلى {الناس} في قوله: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة} [يونس: 57] بقرينة السياق وليس عائداً إلى ما عاد إليه ضمير {يفرحوا} فإن القرائن تصرف الضمائر المتشابهة إلى مصارفها ، كقول عباس بن مرداس:

عدنا ولولا نحن أحدق جمعهم

بالمسلمين وأحرزوا مَا جمَّعوا...

ضمير (أحرزوا) عائد إلى المشركين الذين عاد إليهم الضمير في قوله: (جمعهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت