فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204282 من 466147

ولا أريد أن أحشر لقارئ تلك الآيات ، فإن ذلك يؤدي إلى التطويل ، بل أريد أن أجتزئ منها بما يكفل ثبوت الدعوى ، وذلك في قوله تعالى: {السَّائِحُونَ} في هذه الآية ، ولم يقع لفظ سائحون في القرآن الكريم إلا هذه المرة الفذة .

ومع ذلك فقد تغلب عليها أهل التفسير ، فمنهم من قال هم الصائمون ، ومنهم من قال غيره .

والصحيح أن السائحون معناه السائرون ، مأخوذاً من السيح وهو الجري على وجه الأرض ، والذهاب فيها ، وهذه المادة تشعر بالإنتشار .

يقال: ساح الماء أي: جرى وانتشر ، والسيح أيضاً الماء الجاري الذاهب في وجه الأرض .

ويطلق السائح على معنى يضاد الجامد ، وهو الماء المسفوح ، لأنه بانمياعه ينتشر في وعائه .

وقد عهدنا بألفاظ القرآن أنها يجب حملها على ظواهرها ، وعلى معانيها الحقيقية ، اللهم ما لم يمنع مانع عقلي ، ولا مانع هنا من إرادة الحقيقة وعليه فيجب حمل لفظ السائحون على معناه الظاهر الحقيقي ، وهو السائرون الذاهبون في الديار ، لأجل الوقوف على الآثار ، تواصلاً للعظة بها والإعتبار ، ولغير ذلك من الفوائد التي عرفها التاريخ .

وكذلك عهدنا بالمعنى المجازيّ أنه لا تجوز إرادته إلا عند قيام القرينة على منع المعنى الحقيقي ، في حال أن الأمر هنا بالعكس ، لكثرة القرائن التي تطالب بإرادة المعنى الحقيقي دون المجازي ، وذلك مثل آية: {سِيرُوا} {أَوَلَمْ يَسِيرُوا} ، {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} {فَسِيرُوا} {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ} {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية .

فهذه الآيات هي قرائن نيّرة تؤذن بأن السيح معناه اليسر ، فإنها وإن تكن من مادة أخرى ، إلا أن معناه يلاقي معنى السيح ، على أننا لا نعدم قرينة على ذلك من نفس المادة ، وذلك كآية: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ} ، فكلمة سيحوا هنا تفسر

{السَّائِحُونَ} في الآية هذه ، وهم يقولون: خير ما فسرته بالوارد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت