وروى الدارمي، والطبراني بسند جيد عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ طَلَبَ عِلْمًا وَأَدْرَكَهُ، كَتَبَ اللهُ لَهُ كِفْلَيْنِ مِنَ الأَجْرِ، وَمَنْ طَلَبَ عِلْمًا فَلَمْ يُدْرِكْهُ، كَتَبَ اللهُ لَهُ كِفْلاً مِنَ الأَجْرِ".
قال ابن الحاج: وقد روي أن يحيى بن يحيى راوي"الموطأ"لما جاء إلى مالك رحمه الله تعالى ليقرأ عليه، قال له مالك: اجتهد يابني؛ فإنَّهُ قد جاء شاب في سنك يقرأ على ربيعة رحمه الله، فما كان إلا أيام وتوفي الشاب، فحضر جنازته علماء المدينة، وألحده ربيعة بيدهِ، ثم رآهُ بعد ذلك بعض علماء المدينة في النوم وهو في حالة حسنة، فسألهُ
عن حالِهِ، فقال: غفَرَ لي، وقال لملائكتِهِ: هذا عبدي فلان، كان نيته أن يبلغَ درجة العلماء فبلَّغُوهُ دَرَجَتَهمُ، فأنا معهم أنتظر ما ينتظرون، قال: فقلتُ: وما ينتظرون؟ قال: الشفاعة يوم القيامة في العصاةِ من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - انتهى.
وإذا صَحت النية للطالب أَخذَ في الاشتغال بالعلم، وجدَّ؛ فإنَّ لكلِّ مجتهدٍ نصيبًا.
وكان الحسن رحمه الله تعالى يقول: إذا لم تكن حليماً فتحلَّم، وإذا لم تكن عالمًا فتعلَّم، فقلَّ ما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم. رواه العسكري في"أمثاله".
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: إن الرجل لا يولد عالماً، وإنما العلم بالتعلم. رواه البيهقي في"المدخل".
بل روى الطبراني، وأبو نعيم عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَ يُوْقَهُ".
ورواه البيهقي في"المدخل"موقوفًا بإسناد حسن.
وروى الطبراني عن معاوية - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالفِقْهُ بِالتَّفَقُّهِ، وَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِيْ الدِّيْنِ، وَإِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ".
وعلقه البخاري في"صحيحه".