وروى الدينوري عن ابن داب قال: جاء رجل إلى أبي ذر - رضي الله عنه - فقال: إني أريد أن أتعلم العلم وأنا أخاف أن أضيعه ولا أعمل به، فقال: إنك أن تَوسَّدَ العلم خير من أن تَوسَّدَ الجهل.
ثم ذهب إلى أبي الدرداء - رضي الله عنه -، فقال له مثل ذلك، فقال له أبو الدرداء - رضي الله عنه: إنَّ الناس يبعثون على ما ماتوا عليه من قبورهم، فيُبعثُ العالمُ عالماً، والجاهلُ جاهلاً.
ثم جاء إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - فقال له مثل ذلك، فقال له أبو هريرة - رضي الله عنه: ما أنت بواجد شيئًا أضيع له من تركه.
وليبدأ في طلب العلم بالأهم ثمَّ الأهم، حتى إذا اخترمته المنية
لا يطالب من العلم بشيء هو أهم مما مات عليه.
وقد قيل: العمر عن حصول كل العلم يقصرُ، فابدأ منه بالأهم.
وروى أبو نعيم عن الشعبي رحمه الله تعالى قال: العلم أكثر من عدد القطر؛ فخذ من كل شيء أحسَنَهُ، ثم تلا: {فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [سورة الزمر: 17 - 18] .
وروى ابن جهضم عن أبي عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى قال: العلم أكثر من أن يحصى؛ فخذوا من كل شيء أحسنَهُ.
وليطلب شيخًا مؤتمنًا ناصحاً عارفًا تقيًا نقياً بعد اجتهاده على ذلك، وسؤاله عنه من أهل المعرفة والإلمام، وإذا وجد فائدة عند أحد بادرَ إلى اقتناصِها - وإن كان دونَهُ -، ولا يمنعه التكبر من الأخذ عمن هو دونَهُ فيكون غاشًا لنفسِهِ؛ إذ الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها.
وروى الحافظ عبد الغني في مقدمة"الكمال في أسماء الرجالِ"عن وكيع رحمه الله تعالى: أنَّهُ قال: لا يكملُ الرجل - أو لا يَنبُلُ - حتى يكتب عن من هو فوقَهُ، وعن من هو مثلهُ، وعن من هو دونه.
وليتأدب بآداب المتعلم حسبما ذكرها العلماء في مَحالِّهَا، وأحسن
كتاب أُلِّفَ في هذا الفن بلا مغالاة ولا تجوُّزٍ كتاب:"الدر النضيد في آداب المفيد والمستفيد"للشيخ الوالد - رضي الله عنه -.
وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التشبه بالعلماء في طلب العلم في أحاديث كثيرة.