فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204178 من 466147

وقد روى ابن النجار في"تاريخه"عن محمد بن علي رحمهما الله مُرسلاً قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رَكْعَتَانِ مِنْ عَالِمٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِيْنَ رَكْعَةً مِنْ غَيْرِ عَالِمٍ".

وروى الديلمي في"مسند الفردوس"عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رَكْعَتَانِ مِنْ رَجُلٍ وَرِعٍ أَفضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ مِنْ مُخَلَّطٍ".

ولا شك أن العالم أعرفُ بطريقِ الورَع، بل لا يكونُ الورعُ بغير العلم، وإنما البَليَّةُ والمُصيبة أنْ يكونَ عالم ولا ورع عندهُ.

واعلمْ أنَّ العبادةَ من العالم هي العبادة المعتدُّ بها، ولذلك ذمَّ الله تعالى في كتابهِ من يعبد الله على حرف؛ أي: على جهل.

وقيل في تفسير قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [سورة الذاريات: 56: ليعرفون؛ أي: فيعبدون على معرفة وعلم.

وقال الجنيد رحمه الله تعالى: العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رأس الملوك. رواه ابن جهضم.

ثم من تمامِ حُسنِ النيةِ أن لا يقصد العلم ليماري به السفهاء، ويباهي به العلماء، ويتوصل به إلى الأخذ بالرُّخص والحيل، ويتأكل به الدنيا وأموال الناس، ويتجَوَّه به على الناس، ويتقوى به على الضعفاء، ويزدري به الناس؛ فإنَّ ذلك كلهُ وَبَالٌ على صاحِبِهِ.

وإذا لم يفسح في أجلِ العبد حتى يتعلم ما ذكرناه من الأحكام ويوقعها على أسلوبها كفاهُ أن يموتَ على نيتها وإرادتها؛ لأنَّ الناس يحشرون على نياتهم.

وقد تقدم في الحديث: أنَّ طالب العلم إذا أتاهُ الموتُ وهو على حالة الطلب مات وهو شهيد.

وروى مسلم، وابن ماجه عن جابر - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلى مَا مَاتَ عَليِهِ".

ولفظُ الإمام أحمد، والحاكم وصححه:"مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءِ بَعَثَهُ اللهُ عَليِهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت