وروى الأربعة، وابن حبان في"صحيحه"عن جابر بن عَتيك - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَىْ القَتْل فِيْ سَبِيْلِ اللهِ: الْمَبْطُوْنُ"
شَهِيْدٌ، وَالغَرِيْقُ شَهِيْدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيْدٌ، وَالْمَطْعُوْنُ شَهِيْدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيْقِ شَهِيْدٌ، وَالَّذِيْ يَمُوْتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيْدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوْتُ بِجَمْعٍ شَهِيْدَةٌ"."
قال المنذري: يقال: ماتت المرأة بجمع - مثلث الجيم: إذا ماتت وولدها في بطنها، وقيل: إذا ماتت عذراء.
قلت: ويؤيد الأول حديث عبادة بن الصامت المتقدم.
ويحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عين التي يقتلها جنينها في حديث عبادة، وأراد بقوله في حديث جابر"وَالْمَرْأةُ تَمُوْتُ بِجِمَاعٍ": العذراء؛ لأن المعنيين معروفان في لسان العرب، والله الموفق.
وروى الإمام أحمد بسند حسن، عن راشد بن حبيش - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - يعوده في مرضه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتَعْلَمُوْنَ مَنِ الشُّهَدَاءُ مِنْ أُمَّتِيْ؟"، فأَرَمَّ القوم؛ أي: تقدموا، فقال عبادة: ساندوني، فأسندوه، فقال: يا رسول الله! الصابر المحتسب؟ فقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِيْ إِذَنْ لَقَلِيْلٌ: القَتْلُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ عز وجل شَهَادَةٌ، وَالطَّاعُوْنُ شَهَادَةٌ، وَالغَرَقُ شَهَاَدَةٌ، وَالبَطْنُ شَهَاَدَةٌ، وَالنُّفَسَاءُ يَجُرُّهَا وَلَدُهَا بِسُرَرِهِ إِلَىْ الْجَنَّةِ".
وزاد أبو العوام سَادِنُ بيت المقدس:"وَالْحَرْقُ، وَالسُّلُّ".
قال المنذري: والسادن - بالسين، والدال المهملتين: هو الخادم.
والسل - بكسر السين، وضمها، وتشديد اللام: هو داء يحدث في الرئة يؤول إلى ذات الجنب، وقيل: زكام، أو سعال طويل مع حمى هادئة، وقيل غير هذا. انتهى.
وقال صاحب"القاموس": والسل: بالكسر، والضم، وكغراب: قرحة تحدث في الرئة إما تعقب ذات الرئة، أو ذات الجنب، أو زكام ونوازل، أو سعال طويل، ويلزمها حمى هادئة.