فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204141 من 466147

[أ] ومن هنا كان تذكّرُ الموتِ من أقوى البواعِثِ على العُزوف عن الدنيا؛ لاسيما عند ذهاب الصالحين؛ وكأنما قصد البخاريُّ هذا المعنى في ترجمته البديعة في كتاب الرِّقاق: (باب ذهاب الصالحين) ، حيث أورد حديث مرداس الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يذهب الصالحون الأول فالأول، وتبقى حُثالةٌ كحُثالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة) ! [59]

[ب] وما أحسنَ قولَ الشاعر:

ألا أيها الموتُ الذي ليس تاركي

أرِحْنِي! فقد أفنيتَ كلَّ خَلِيلِ!

أراكَ بصيراً بالذين أَوَدُّهُمْ!

كأنّك تَنْحُو نَحْوَهُمْ بدليلِ!

[ت] ورحم الله أبا بكر رضي الله عنه؛ فقد روى مالك ـ في الجهاد من الموطّأ ـ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أدري ما أنتم صانعون بعدي؟ فبكى أبو بكر ثم بكى؛ ثم قال: أئنّا لكائنون بعدك؟!) . [60]

[ث] وكذلك كانت عائشة الصدّيقة رضي الله عنها تتمثّل قول لبيد:

ذهب الذين يُعاش في أكنافهم

وبقيتُ في خَلْفٍ كجلد الأجربِ!

[ج] فلسانُ حالِ المسلم عند ذهاب الصالحين:

هَبْنِي بَقِيتُ على الأيّامِ والأبدِ!

ونلتُ ما شئتُ من مالٍ ومن ولدِ!

مَنْ لي برؤية مَنْ قد كنتُ آلَفَهم؟!

وبالزمانِ الذي ولّى! فلم يَعُدِ؟!

[ح] ورحم الله القائل:

وإنّ افتقادي واحداً بعد واحدٍ

دليلٌ على أن لا يدوم خليلُ!

[خ] فما من صاحبيِن ـ ولو كانا شقيقين ـ إلا سيفترقانِ! كما قيل:

وكلُّ أخٍ مُفارقُهُ أخوهُ لعمرُ أبيك إلا الفَرْقدانِ!

وكذلك قال البخاري رحمه الله حينما نُعِيَ إليه الحافظُ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي:

إن عشتَ تُفجع بالأحبّةِ كلِّهم

وبقاءُ نفسِك لا أبا لك أفجعُ! [61]

[د] فعزاء المؤمن أنه إذا مات لقي الأحبة: محمداً صلى الله عليه وسلم وصحبه! كما ذكر أنس رضي الله عنه: عنه أنّ رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: (متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددتَ لها؟ قال: ما أعددتُ لها كثيرَ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ؛ ولكنّي أُحِبّ الله ورسوله، قال: أنتَ مع من أحببت) ! [62]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت