[ت] فحينئذٍ تنقضي أعمارُنا ويُقسَّمُ الميراث، وتنقطع أعمالُنا (إلا من ثلاث) ! ورحم الله الحسن بن صالح بن حَيّ فقد جاء في [ميزان الاعتدال] أنه سُئل عن غسل الميّت فما استطاع أن يبيّنه للناس من البكاء! [52]
(13) الموت ولذّات الدنيا:
[أ] فالموتُ علاجٌ لأدواء الدنيا، كما قال رب العالمين: (إنّ وعدَ اللهِ حقٌّ فلا تغرّنّكم الحياة الدنيا ولا يغرّنّكم بالله الغرور) ؛ [53] وهذا سرّ الهدي النبوي: (أكثروا ذكر هاذم اللّذّات) ! [54] و (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) ؛ (فإنها تذكّرنا الآخرة) ! [55]
[ب] ورحم الله البخاري حيث روى في كتاب الرقاق (باب سكرات الموت) عن أبي قتادة الأنصاري (أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازةٍ، فقال: مستريحٌ ومستراحٌ منه ... العبدُ المؤمن يستريح من نَصَب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله عزّ وجل، والعبدُ الفاجرُ يستريح منه العبادُ والبلادُ والشجرُ والدَّوابُّ) ! [56]
[ت] ولله درّ النوويّ حيث قال:"إنها دارُ نفادٍ لا محلّ إخلاد، ومَرْكَبُ عُبورٍ لا منْزل حُبور! ومَشْرَعُ انفصامٍ لا موطن دوام؛ فلهذا كان الأيقاظ من أهلها هم العُبّاد، وأعقل الناس فيها هم الزُّهّاد! قال الله تعالى: (إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نباتُ الأرضِ مما يأكلُ الناسُ والأنعامُ حتى إذا أخذت الأرضُ زُخرُفَها وازّيَّنتْ وظنّ أهلُها أنّهم قادرون عليها أتاها أمرُنا ليلا أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأنْ لم تغنَ بالأمس كذلك نفصِّل الآيات لقومٍ يتفكّرون) . [57] والآيات في هذا المعنى كثيرة. ولقد أحسنَ القائل:"
إنّ لله عِباداً فُطَناً
طلّقوا الدّنيا وخافوا الفِتَنا!
نظروا فيها فلما علموا
أنّها ليست لحيٍّ وطناً
جعلوها لُجّةً واتّخَذوا
صالح الأعمال فيها سُفُنا!" [58] "
(14) الموت والزهد: