فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204139 من 466147

كروعة ثُلّةٍ لمغار ذئبٍ فلما غاب عادتْ راتعاتِ!

[ج] وما أحسنَ قولَ الشاعر يرثي أخاه:

عَجَباً يا عمرو من غَفْلَتِنا! والمنايا مُقبِلاتٌ عَنَقا!

قاصداتٌ نحونا مسرعةٌ يتخلّلْنَ إلينا الطُّرُقا!

فإذا أذكرُ فِقدانَ أخي أتقلّبُ في فراشي أَرَقا!

وأخي أيُّ أخٍ مثلُ أخي قد جرى في كلّ خيرٍ سَبَقا! [47]

(11) اقتراب الموت:

[أ] إنّ المؤمن يَعِي أنّ المنيّة، وإن كانت غائبةً عنه؛ فإنها قريبةٌ منه، كما قال ربُّ العالمين: (وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غداً وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت) ! [48]

[ب] وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود الذي ترجم به البخاري في كتاب الرقاق: (الجنةُ أقربُ إلى أحدِكم من شِراك نَعْلِه، والنارُ مثل ذلك) ! وأنشد الصِّدِّيقُ رضي الله عنه:

كلُّ امريءٍ مصبَّحٌ في سِرْبِهِ

والموتُ أدنى من شِراكِ نَعْلِهِ!

[ب] فلا شيءَ في الدنيا يَقِي من الموت أو يمنعُ! كما قال أبو ذؤيب الهذلي:

وإذا المنيّةُ أنشبَتْ أظفارَها

ألفيتَ كلَّ تميمة ٍلا تنفعُ!

ولقد أرى أنّ البكاءَ سفاهةٌ!

ولسوف يُولع بالبكا من يُفْجَعُ!

وليأتينّ عليكَ يومٌ مرّةً

يُبكَى عليك مُقنَّعاً لا تسمعُ!

(12) الموت وفناء الدنيا:

[أ] والموتُ أقوى دليلٍ على فناء الدنيا، كما قال تعالى: (ما عندكم ينفد وما عند الله باقٍ) ، [49] وقال جلّ جلاله: (كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموتِ وإنّما تُوفَّوْنَ أُجُورَكم يوم القيامة فمن زُحْزِح عن النار وأُدْخِل الجنّةَ فقد فاز وما الحياةُ الدنيا إلا متاعُ الغرور) ! [50]

[ب] فالدنيا مضمحلّةٌ اضمحلالَ الزبد الذي يذهب جُفاءً! وفانيةٌ فناء الهشيم الذي اشتدّت به الريح في يومٍ عاصفٍ! فالمسلم يوقن بذهابه منفرداً إلى مصيره غداً! حين يُفارق الأحباب، ويترك فلذات الأكباد، كما قال عزّ وجل: (إن كلّ من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً لقد أحصاهم وعدّهم عدّاً وكلّهم آتيه يومَ القيامة فرداً) ! [51]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت