[ج] فالله ـ جلّ جلالُه ـ (الذي خلق الموتَ والحياة) [35] هو الذي يستحقُّ أن يُعْلَى ويُعبَد، ويُعظَّمَ ويُمجَّد! كما ورد بذلك العتابُ القرآنيُّ: (واتخذوا من دونه آلهةً لا يَخْلُقون شيئاً وهم يُخْلَقون ولا يملكون لأنفسهم ضرّاً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياةً ولا نُشوراً) ! [36]
(8) الموتُ والقدر:
[أ] إنّ ذكرَ الموت يبعث في النفس اليقينَ بالقدر والصَّبرَ على مقارعة الخطوب؛ مصداقاً لقول الله عزّ وجلّ: (قل إنّ الموت الذي تفرّون منه فإنه مُلاقيكم ثم تُردُّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون) ، [37] وقوله جل جلالُه: (إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة) ! [38]
[ب] وليتَ شِعْرِي هل كان شموخُ الإيمان بأهله إلا بالنظر إلى هذه المعاني؟! كما قال الله عزّ وجلّ: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلا إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ) ؟! وقال السحرة بعد أن صاروا من البررة: (فاقْضِ ما أنتَ قاضٍ إنما تقضي هذه الحياةَ الدنيا) !
[ت] وفي قصة الغلامِ والرّاهبِ وأصحابِ الأخدودِ آيةٌ بيِّنةٌ في تحمُّلِ النارِ والقُروحِ، ونصرِ القضيّة ببذل الرُّوح، وفي حديث حلاوة الإيمان: (أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار) عبرةٌ لأولي الأبصار!
[ث] ورحم الله البخاري حيث في ترجم في (كتاب الدعوات) : (باب الدعاء بالموت والحياة) أورد فيه حديث أنس: (لا يتمنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ لضُرٍّ نزل به؛ فإن كان لا بدّ متمنِّياً للموت فلْيقلْ: اللهمّ أحْيِنِي ما كانت الحياةُ خيراً لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيراً لي) . [39]
[ج] وقد كان العارفون الحكماء يَتَسَلَّوْن في مصائبهم بشيءٍ من أشعار الرثاء، التي لم يَعُدْ لها في حياتنا ـ لأجل غُرْبتِنا عن اللغة العربيّة! ـ وظيفةٌ تربويّةٌ: كقول أبي ذؤيب الهذلي في مرثيّته السائرة:
أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِها تتوجّعُ
والدهرُ ليس بِمُعْتِبٍ مَن يجزعُ؟!
وقولِ التهامي بِحِكْمَتِهِ النّادرة:
حُكُمُ المنيّةِ في البريّةِ جاري ما هذه الدنيا بذاتِ قَرارِ!
بَيْنَا يُرى الإنسانُ فيها مُخبِراً حتى يُرى خبراً من الأخبارِ