[ث] ولله درّ من قال:
إذا مات ابنُها صرختْ بجهلٍ
وماذا تستفيدُ من الصّراخِ؟
ستتبعه كعطفِ (الفاءِ) ليستْ
بِمَهْلٍ أو كـ (ثُمّ) على التراخِي!
[ج] وقد قَرَنَ يعقوبُ عليه السلام ـ بتمامِ علمِه وكمالِ فهمِه ـ بين الصّبرِ على البلاء والاستعانة بفاطر الأرض والسماء في قوله عليه السلام: (فصبرٌ جميلٌ والله المستعانُ على ما تصِفون) ! [27]
[ح] وكأنّي بعمر الفاروق رضي الله عنه أدرك هذا المعنى الجليل ـ بعلمه الوفير وقلبه الكبير ـ فبكى! كما روى البخاري في (كتاب الأذان) (باب إذا بكى الإمام في الصلاة) : (قال عبد الله بن شدّاد: سمعتُ نَشِيجَ عُمَرَ وأنا في آخر الصُّفُوفِ يقرأ:(إنما أشكو بثّي وحُزْنِي إلى الله وأعلمُ مِنَ اللهِ ما لا تعلمون) [28] )! [29]
(7) الموت والتوكُّل:
[أ] ومن فقه تذكُّر الموتِ أن نُحيىَ التوكُّلَ على الله في قلوبنا؛ وهذا من روائع إشارات الكتاب العزيز في قول الله تعالى: (فتوكَّلْ على الحيّ الذي لا يموت) ! [30]
[ب] وإنّ من تمام المعرفة أن نجدّد الإقرار بالعبوديّة لله ربّ العالمين الذي (يُخرج الحيّ من الميّت ويُخرج الميّت من الحيّ ويُحيي الأرض بعد موتها وكذلك تُخرَجون) ؛ [31] (وأنّه هو أمات وأحيا وأنه خلق الزّوجَيْن الذكرَ والأنثى مِن نطفةٍ إذا تُمنى وأنّ عليه النشأةَ الأخرى) ! [32]
[ت] وقد كان من حَنِيفِيَّةِ أبينا إبراهيم صلى الله عليه وسلم ما حكاه القرآن من قوله عليه الصلاة والسلام: (فإنّهم عدوٌّ لي إلا ربَّ العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يُطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يُميتني ثم يُحيين) ! [33]
[ث] وهذا المعنى ظاهرٌ في حديث حذيفة رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: اللّهمّ باسمك أحيا وأموت! وإذا أصبح قال: الحمدُ لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النُّشور) ! وقد أخرجه الإمامُ البخاري بشفوف نظره في (الدّعوات) و (التوحيد) ؛ [34] كأنما يُشير إلى هذه المعاني رحمه الله تعالى!