فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204134 من 466147

[ث] ولعلّ ما يعيشه أعداؤنا هذه الأيامَ من رُعبٍ مُستمرٍّ وعذابٍ مُستقِرّ خيرُ دليلٍ على فِقدان الكُفّار للأمن؛ لأنّ (الأمن) ليس من صناعة الطائرات والأساطيل الجرّارة؛ ولكنه من صِياغة الإيمانِ وصِناعة القلوبِ الجبّارة، كما جاء في حديث هرقل مع أبي سفيان: (وسألتك: أيرتدُّ أحدٌ منهم سَخْطَةً لدينه؟ فذكرتَ أن لا؛ وكذلك الإيمانُ حين تُخَالِطُ بشاشتُه القلوب) ! [18] وما أحلى ما ورد من صفة المؤمن في حديث حلاوة الإيمان ـ عند الشيخين ـ (أن يكرهَ أن يعودَ في الكفر كما يكرهُ أن يُقذفَ في النار) ! [19]

[ج] وقد عبّر عن ذلك أحسنَ التعبير إمامُ الحنيفيّةِ إبراهيم عليه السلام بقوله: (وكيف أخافُ ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزّلْ به عليكم سُلْطاناً فأيُّ الفريقين أحقُّ بالأمن إن كنتم تعلمون. الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهَم بظلمٍ أولئك لهم الأمنُ وهم مهتدون) . [20]

(4) حقيقة الموت:

[أ] إنّ الموت حقيقةٌ عظمى يعتقدها المسلم؛ فهو يؤمن بها كما يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله؛ فالموت هو القنطرة إلى عالم البرزخ؛ حيث يعقبه البعثُ والنشورُ، والجنّة والنّار! كما قال القحطاني رحمه الله:

وحياتُنا في القبرِ بعد مماتِنا حقّاً ويسألنا بها الملَكانِ!

والقبرُ صحَّ نعيمُهُ وعذابُهُ وكلاهُما للناسِ مُدَّخَرانِ!

والبعثُ بعد الموتِ وعدٌ صادقٌ بإعادةِ الأرواحِ في الأبدانِ!

وصراطُنا حقٌّ وحوضُ نبيِّنا صدقٌ له عددُ النجومِ أواني!

يومُ القيامةِ لو علِمتَ بهَوْلِهِ لفررتَ من أهلٍ ومن أوطانِ! [21]

[ب] بل إنّ شعراء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام كانوا يلهجون بذكر حتميّة الموت! كما قال أُمَيّة بن أبي الصلت: وقد عَلِمْنَا لَوَ أنّ العلمَ ينفعنا

أن سوف يُتبع أولانا بأخرانا!

وقال لبيد:

وكلُّ نفسٍ سوفَ تدخلُ بيتَهم

دُوَيْهِيَةٌ تَصْفرُّ منها الأنامِلُ!

وقال قسُّ بن ساعدة:

في الذاهبين الأوّلين

من القُرونِ لنا بَصائرْ!

لما رأيتُ موارداً

للموتِ ليس لها مصادرْ!

ورأيتُ قومي نحوها

يمضي الأصاغرُ والأكابرْ!

أيقنتُ أنّي لا محالةَ

حيث صارَ القومُ صائِرْ!

وقال زهيرُ بن أبي سلمى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت