[ث] فمن حماقة أولئك الأعداء الأشقياء أنهم يهدّدون المسلمين بأحبّ الأشياء، كما قال الله تعالى: (قُلْ هل تَرَبَّصُون بنا إلا إحْدَى الحُسْنَيَيْن) ! [11] فالمسلم قد باع روحَه خالصةً لله، كما قال الله عزّ وجلّ: (إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسَهم وأموالهَم بأنّ لهم الجنّة يُقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتَلون وعداً عليه حقّاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهدِهِ من اللهِ فاستبشِروا بِبَيْعِكُم الذي بايعتم به وذلك هو الفوزُ العظيم) . [12]
[ج] فشعارُ المسلمِ قولُ خُبيب بن عديّ:
ولستُ أبالي حين أُقتَلُ مسلماً
على أيّ شِقٍّ كان في الله مصرعي!
وذلك في ذاتِ الإلهِ وإن يشأْ
يُبارِكْ على أوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ! [13]
(3) ارتباط الموت بعقائد الأمم:
[أ] وأما أعداء هذه الأمة من اليهود والصليبيّين قاتلهم الله؛ فإنهم من أشدّ الأممِ حرصاً على هذه الحياة (الدنيا) ؛ لأنهم كما قال ربُّنا عزّ وجلّ: (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) ! [14]
[ب] وقد فضح الله تعالى عقولَهم الكَلِيلَة وأنفسَهم العَلِيلَة وأمانيَّهم الهزيلة، فقال جلّ جلاله: (ولتجدنَّهم أحرصَ الناسِ على حياةٍ ومن الذين أشركوا يودُّ أحدُهم لَوْ يُعمَّر ألفَ سنةٍ) ؛ [15] وما ذاك إلا لضحالةِ عُقولهِم وضآلةِ عُلومِهم؛ كما قال عزّ وجلّ: (قلْ إن كانت لكم الدارُ الآخرةُ عند اللهِ خالصةً من دون الناسِ فتمنَّوا الموتَِ إن كنتم صادقين ولن يتمنَّوهُ أبداً بما قدّمتْ أيديهم واللهُ عليمٌ بالظالمين) ! [16]
[ت] فإذا كان الموتُ في سبيل الله نِعْمةً ومِنْحةً لنا نحن المسلمين؛ فإنّه نِقْمَةٌ ومِحْنةٌ على الكفار والمشركين؛ ولذلك تجد اليهود والنصارى من أشدّ الناس جُبْناً وخَوَراً وخوفاً من ملاقاة المجاهدين من المسلمين خاصّةً ومن أسباب المنايا عامّةً ـ بالرغم من تفوّقهم المادّي ـ كما حكى القرآن ذلك في قول الله تعالى: (لأنتم أشدّ رهبةً في صدورهم من الله ذلك بأنهم قومٌ لا يفقهون لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قُرًى محصَّنةٍ أو من وراء جُدُر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى ذلك بأنهم قومٌ لا يعقلون) ! [17]