روي أنها لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس فقال:"أمؤمنون أنتم؟"فسكت القوم ثم أعادها فقال عمر: يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم ، فقال عليه الصلاة والسلام:"أترضون بالقضاء؟"فقالوا: نعم ، قال:"أتصبرون على البلاء؟"قالوا: نعم ، قال عليه الصلاة والسلام:"مؤمنون ورب الكعبة"فجلس ثم قال:"يا معشر الأنصار إنّ الله عز وجل قد أثنى عليكم فماذا الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط؟"فقالوا: يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {رجال يحبون أن يتطهروا} .
وروى ابن خزيمة في صحيحه عن ابن ساعدة إنه صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال:"إنّ الله تعالى قد أحسن إليكم الثناء في الطهر وفي قصة مسجدكم فما الطهور الذي تطهرون به؟"قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئاً إلا كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا وفي حديث رواه البزار فقالوا: نتبع الحجارة بالماء فقال:"هو ذاك فعليكموه"، وقيل: كانوا لا ينامون الليل على الجنابة ويتبعون الماء إثر البول ، وعن الحسن هو التطهر من الذنوب بالتوبة ، وقيل: يحبون أن يتطهروا بالحمى المكفرة لذنوبهم فحموا عن آخرهم.