فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203852 من 466147

{وقل اعملوا} أي: وقل لهم أو للناس يا محمد اعملوا ما شئتم {فسيرى الله عملكم} فإنه لا يخفى عليه شيء خيراً كان أو شرّاً ، فيه ترغيب عظيم للمطيعين ووعيد عظيم للمذنبين فكأنه قال: اجتهدوا في العمل في المستقبل فإنّ الله تعالى يرى أعمالكم ويجازيكم عليها {و} يرى أيضاً {رسوله والمؤمنون} أعمالكم ، أما رؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم فبإطلاع الله إياه على أعمالكم ، وأما رؤية المؤمنين فبقذف الله تعالى في قلوبهم من محبة الصالحين وبغض المفسدين {وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة} أي: وسترجعون يوم القيامة إلى من يعلم سرّكم وعلانيتكم ولا يخفى عيه شيء من أعمال بواطنكم وظواهركم {فينبئكم} أي: فيخبركم {بما كنتم تعملون} من خير وشر فيجازيكم على أعمالكم.

واعلم أن الله تعالى قسم المتخلفين عن الجهاد ثلاثة أقسام:

أوّلهم: المنافقون الذين مردوا على النفاق.

والثاني: التائبون وهم المرادون بقوله تعالى:

{وآخرون اعترفوا بذنوبهم} وبين أنه تعالى قبل توبتهم.

والقسم الثالث: الذين بقوا موقوفين وهم المذكورون في قوله تعالى: {وآخرون} أي: من المتخلفين {مرجون} أي: مؤخرون عن التوبة.

وقرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي بغير همز بين الجيم والواو ، والباقون بهمزة مضمومة بين الجيم والواو {لأمر الله} أي: لحكم الله تعالى فيهم ، والفرق بين القسم الثاني وبين هذا أن أولئك سارعوا إلى التوبة وهؤلاء لم يسارعوا إليها ، قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وستأتي قصتهم عند قوله تعالى: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} تخلفوا كسلاً وميلاً إلى الراحة لا نفاقاً ولم يعتذروا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم كغيرهم فوقف أمرهم خمسين ليلة حتى نزلت توبتهم بعد {إمّا يعذبهم} بأن يميتهم من غير توبة {وإمّا يتوب عليهم} إن تابوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت