مشرفاً على السقوط، ولكونه على طرف جهنم كان إذا انهار فإنما يسقط في قعر جهنم، يروى أنه حفرت بقعة من مسجد الضرار فرؤي الدخان يخرج منه. ثم ذكر أن بنيانهم ذلك سبب لازدياد ريبهم فقال: {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة} في كونه سبباً للريبة {في قلوبهم} وجوه منها: أن هدمه صار سبباً لازدياد شكهم في نبوته، ومنها أنهم ظنوا أن تخريبه لأجل الحسد فارتفع أمانهم عنه وصاروا مرتابين في أنه هل يتركهم على ما هم فيه أو يأمر بقتلهم ونهب أموالهم فلا تزول تلك الريبة {إلا أن تقطع قلوبهم} أجزاء متفرقة إما بالموت وإما بالسيف وإما بالبلاء فحينئذٍ يضمحل أثرها عنها.
والمقصود أن هذا الشك يبقى في قلوبهم أبداً ويموتون على النفاق. قال في الكشاف: يجوز أن يكون ذكر التقطيع تصويراً لحال زوال الريبة عنها، ويجوز أن يراد حقيقة تقطيعها وما هو كائن منه بقتلهم أو في القبور أو في النار. وقيل: معناه إلا أن يتوبوا تنقطع بها قلوبهم ندماً وأسفاً على تفريطهم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 523 - 531}