{إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} قَالَ: لَا يَزَالُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ حَتَّى يَمُوتُوا؛ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ""
عَنْ إِبْرَاهِيمَ،" {رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} قَالَ: شَكًّا. قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عِمْرَانَ تَقُولُ هَذَا وَقَدْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ حَزَازَةٌ"
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ}
فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ: «إِلَّا أَنْ تُقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ» بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ «تُقَطَّعَ» ، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ فَاعِلُهُ، وَبِمَعْنَى: إِلَّا أَنْ يَقْطَعَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: {إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ تَقَطَّعَ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْقُلُوبِ. بِمَعْنَى: إِلَّا أَنْ تَنْقَطِعَ قُلُوبُهُمْ، ثُمَّ حُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ.
وَذُكِرَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقْرَأُ: «إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ» بِمَعْنَى: حَتَّى تَتَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ.
وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَلَوْ قُطِعَتْ قُلُوبُهُمْ» وَعَلَى الَاعْتِبَارِ بِذَلِكَ قَرَأَ مِنْ ذَلِكَ: «إِلَّا أَنْ تُقْطَعَ» بِضَمِّ التَّاءِ. وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَتْحَ فِي التَّاءِ وَالضَّمَ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْقُلُوبَ لَا تَتَقَطَّعُ إِذَا تَقَطَّعَتْ إِلَّا بِتَقْطِيعِ اللَّهِ إِيَّاهَا، وَلَا يَقْطَعُهَا اللَّهُ إِلَّا وَهِيَ مُتَقَطِّعَةٌ. وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبُ الصَّوَابَ فِي قِرَاءَتِهِ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: «إِلَى أَنْ تُقَطَّعَ» ، فَقِرَاءَةٌ لِمَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ مُخَالَفَةٌ، وَلَا أَرَى الْقِرَاءَةَ بِخِلَافِ مَا فِي مَصَاحِفِهِمْ جَائِزَةً. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 11/}