حيث قدم العفو على العتاب إِكراماً له عليه السلام والمعنى سامحك الله يا محمد لم أذنت لهؤلاء المنافقين في التخلف عن الخرنوج معك بمجرد الاعتذار!! {حتى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذين صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الكاذبين} أي وهلا تركتهم حتى يظهر لك الصادق منهم في عذره من الكاذب المنافق قال مجاهد: نزلت في المنافقين قال أناس منهم استأذنوا رسول الله، فإِن أذن لكم فاقعدوا، وإِن لم يأذن لكم فاقعدوا، فقد كانوا مصرين على القعود عن الغزو وإِن لم يأذن لهم، ولهذا أخبر تعالى أنه لا يستأذنه أهل الإِيمان فقال {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الذين يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} أي لا يستأذنك يا
محمد عن الجهاد والغزو من يؤمن بالله واليوم الآخر {أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} أي كراهية الجهاد بالمال والنفس لأنهم يعلمون ما أعده الله للمجاهدين الأبرار من الأجر الجزيل فكيف يتخلفون عنه؟ {والله عَلِيمٌ بالمتقين} أي عليم بهم لأنهم مخلصون في الإِيمان متقون للرحمن {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} أي إِنما يستأذنك يا محمد المنافقون الذين لم يثبت الإِيمان في قلوبهم {وارتابت قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} أي شكَّت قلوبهم في الله وثوابه فهم يترددون حيارى لا يدرون ما يصنعون.
البَلاَغَة: 1 - {يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً} بين يحلون ويحرمون طباق وهو من المحسنات البديعية.
2 - {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ} استفهام يقصد به الإِنكار والتوبيخ.
3 - {أَرَضِيتُمْ بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة} فيه إِيجاز بالحذف أي أرضيتم بنعيم الدنيا ولذائذها بدل نعيم الآخرة.
4 - {فَمَا مَتَاعُ الحياة الدنيا} أظهر في مقام الإِضمار لزيادة التقرير والمبالغة في بيان حقارة الدنيا ودناءتها بالنسبة للآخرة.
5 - {يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً} بينهما جناس الاشتقاق.
6 - {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى} «كلمة الذين كفروا» استعارة عن الشرك كما أن «كلمة الله» استعارة عن الإِيمان والتوحيد.
7 - {خِفَافاً وَثِقَالاً} بينهما طباق.